Skip to content

إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية

علاء الدين مغلطاي

Printed page ٤/ ١٤٧

وعن ابن المسيب، قال: أقبل صُهيب إلى حراء نحو النبي ﷺ، فاتَّبعه نفر من قريش، فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش؛ قد علمتم أني مِن أرماكم رجلا، وايم اللَّه لا تصلون إليَّ حتى أرمي بكل سهم في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي بمكة وخليتم سبيلي، قالوا: نعم، ففعل، فلما قدِم على النبي ﷺ قال له: "ربح البيع أبا يحيى ربح البيع أبا يحيى (١) "، ونزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: ٢٠٧].

وقال النبي ﷺ لأبي بكر -حين قال لسلمان، وصُهيب، وبلال: تقولون هذا، يعني: ما أخذت سيوف اللَّه مأخذها من عدو اللَّه، يريدون: أبا سفيان لسيد قريش-: "لعلك يا أبا بكر أغضبتهم، فواللَّه إن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك".

ولما قال له عمر: اكتنيت وليس لك ولد؛ قال: كناني رسول اللَّه ﷺ: أبا يحيى. وأوصى أن يصلي بالناس حتى يجتمعوا على رجل، وفي ذلك يقول أبو طلق العائذي من أبيات:

وشَمر للشورى من الناس ستَّة ... ذوو قدم ما منهم متقرب

تخلوا لشوارهم عليهم سيوفهم ... ثلاثًا وأُمّ الناس فيهن أصهب

وفي "سنن النسائي": وكان في يده خاتم ذهب، فقال له عمر بن الخطاب فيه، فقال: رآه من هو خير منك -ولم يعبه-، رسول اللَّه ﷺ. وفي كتاب "الصحابة" لابن السكن: روى عن عمر بن الخطاب، وكان يخضب الحناء، وكان كثير الشّعر.

وفي كتاب ابن حبان: وله ولد اسمه عمارة. وفي "معجم الطبراني"، وكتاب أبي نعيم الأصبهاني، والبرقي: أُمّه: سلمى بنت الحارث، روى عنه عبد الرحمن ابن أبي ليلى.

وفي كتاب "الجامع" للكلبي: كان النعمان بن المنذر استعمل أباه على الأبلة. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة" فيما ذكره العسكري: أصله رومي.

وقال أبو عمر: وهو نمري لا يختلفون في ذلك، وفضائله وفضائل عمار، وسلمان، وبلال، وخباب، والمقداد، وأبي ذر، لا يحيط بها كتاب. وفي "الطبقات": أسلم هو وعمار في يوم واحد. وفي كتاب ابن الأثير: مات سنة تسع وثلاثين.