الأشباه والنظائر - السبكي
وأما احتمال أن من صلى واتبع حتى يدفن، يحصل له ثلاث قراريط؛ فمرتب على هذا الاحتمال الثالث إن قلنا: من اتبع ولم يصل فله قيراطان؛ فلا شك أن من صلى يزداد قيراطا ثالثا.
وقد سأل الشيخ أبو الحسن ابن القزويني١ الفقيه الشافعي الرجل الصالح صاحب الكرامات أبا نصر بن الصباغ عن هذا فقال: لا يحصل لمن صلى واتبع إلا قيراطان، قال له ابن القزويني: جيد بالغ، وطولب ابن الصباغ بالدليل فاستدل بقوله تعالى٢:
﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ... ﴾ قال: فاليومان جملة الأربعة بلا شك.
ومنها: ما في صحيح البخاري٣ من قوله ﷺ: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد؛ فإن استيقظ وذكر الله تعالى: انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإذا صلى انحلت عقده كلها ... " الحديث.
فلو استيقظ ولم يذكر الله غير أنه توضأ وصلى فهل تنحل عقدتان، أو شرط انحلالها تقدم ذكر الله؟
أو يقال: تنحل الثلاث، لإطلاق قوله: "فإن صلى انحلت عقده كلها"؛ وذلك بقوله: "وكلها" هذا موضع نظرة واحتمال.