الأشباه والنظائر - السبكي
كتاب الاجتهاد
١:
مسألة:
الصواب عندنا أن اجتهاده ﷺ لا يقبل الخطأ بوجه من الوجوه، وأنه عليه أفضل الصلاة والسلام على الصواب في حركاته وسكناته ونومه ويقظته مبرأ عن خطأ الباطل وعمده.
وأعتقد ذلك أمرًا مجمعًا عليه قبل محدثات البدع وتشتت الأهواء والآراء، ووجدته منصوصًا للشافعي ﵁ في كتاب الأم؛ "فقال في كتاب الإقرار: والاجتهاد في الحكم بالظاهر ولم يؤمر الناس أن يتبعوا إلا كتاب الله تعالى أوسنة رسوله ﷺ الذي قد عصمه الله من الخطأ وبرأه منه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٢ فأما من إنما رأيه خطأ أو صواب فلم يؤمر أحد بإتباعه".
ثم قال ﵁ بعد ذلك بنحو عشرة أسطر: "ولا يبرأ أحد من الآدميين من الخطأ إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال بين هذين النصين: "فمن أمر باتباع غير رسول الله ﷺ ممن يمكن منه الخطا إن كان قائل هذا ممن يعقل ما تكلم به فتكلم به بعد معرفة هذا فأرى للإمام أن يمنعه، وإن كان غبيًا علم حتى يرجع".
انتهت هذه النصوص الثلاثة، وهي دالة من هذا الإمام المطلب٣ ﵁ على أن انتفاء الخطأ عن منصب النبوة أمر مفروغ منه وهو الحق والدين والمعتقد.
فصل:
هذا آخر ما ذكرناه من مسائل الأصول ذوات الفروع، وقد تركنا كثيرًا ذكرناه في كتبنا الأصولية، فإن فيها -وراء ما ذكرنا هنا من الفروع المخرجة على الأصول أضعاف ذلك، فليقع الاكتفاء في هذا الكتاب بما سطرناه ونذكر بعده مسائل الخلاف.