إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
على ما ينزّله الله ﷾ من الأمطار، والمطر لا يستغني عنه أحد لا أصحاب الحاضرة ولا أصحاب البادية، كلُّهم بحاجة إلى المطر، فإذا تأخّر المطر تضرّر النّاس، وإذا نزل المطر وأنزل الله فيه البركة انتفع النّاس وانتعشوا، فالأمطار فيها خيرٌ للعباد.
ولا يحبسها الله جل وعلا إلاّ بسبب الذنوب والمعاصي: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (١٦) ﴾ .
"فاستسق لنا ربك" وهذه عادة الصّحابة ﵃، أنهم كانوا إذا تأخّر المطر أو أنحبس المطر طلبوا من النّبي ﷺ أن يستسقيَ لهم.
والاستسقاء هو: طلب السُّقيا.
والاستسقاء: سنّة قديمة فقد استسقى موسى- ﵊ لقومه، واستسقى سليمان لقومه، واستسقى نبيُّنا محمد ﷺ لأمّته، فالاستسقاء مشروع.
وذلك بأن يأتوا إلى النّبي ﷺ في حياتِه ويطلبوا منه أن يدعو الله لهم بنزول المطر، فالنّبي ﷺ يُجيبُهم إلى ذلك، تارةً يدعو وهو جالس بين أصحابه، وتارة يدعو في خطبة الجمعة بنزول المطر، وتارة يخرُج إلى المصلَّى في الصحراء فيصلَّي بالنّاس صلاة الاستسقاء، ثم يخطُب ويدعو الله ﷾ ويسقيهم الله ﷿.
وبعد وفاة النّبي ﷺ كانوا يأتون إلى الخلفاء الراشدين: يأتون إلى عمر فيطلُبون منه أن يدعوَ الله لهم، وعر يطلب من العبّاس عمّ النّبي ﷺ أن يدعوَ الله لقرابَتِه من رسول الله ﷺ.
كذلك المسلمون يطلُبون من علمائهم ووُلاة أمورهم ومن الصالحين منهم أن يدعو ربّهم بالسقيا، وهذه سنّة ثابتة.
فمجيء هذا الأعرابي إلى النّبي ﷺ وطلبه من الرّسول أن يستسقيَ لهم، أمرٌ معروف مستقرّ.
ولكن هذا الأعرابي لم يقتصر على ذلك بل قال: "فإننّا نستشفع بالله عليك" وهذه هي الكلمة المنكَرة، لأنه جعل الله شافعاً عند الرّسول ﷺ، والشّافع أقلّ درجة من المشفوع عنده، فهذا تنقُّصٌ لله ﷾.
وقوله: "ونستشفع بك على الله" هذا أيضاً لا إنكار فيه في حياة النّبي ﷺ،