Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٢٨١

وفيه: عن ابن مسعود: أن النّبي ﷺ قال: "خير النّاس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته".

قال إبراهيم: "كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار".

ــ

ويشتغلون بها عن طاعة الله ﷾، فيصيرون كالبهائم التي تأكُل وتسمَن.

فإذا كان السمَن سبُبُه هذا فهو مذموم، أمَّا إذا كان السِّمَن ليس من أجل هذا، وإنّما هو عارضٌ عرض للإنسان مع قيامِه بحقّ الله ﷾، وأدائِه لفرائضِ الله، وعمله لآخرته؛ فهذا ليس مذموماً.

قال: "وفيه" يعني: في "صحيح مسلم".

"عن ابن مسعود: أن النّبي ﷺ قال: "خير النّاس قرني" " في الحديث الأوّل:

"خيرُ أمّتي" وهنا "خير النّاس"، أي: جميع النّاس، من هذه الأمّة وغيرِها.

"ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" هذا فيه: الجزم بما شكّ فيه عمران ﵁، وأنّ الرّسول ﷺ ذكر ثلاثة قرون: قرن الصّحابة، ثم قرن التّابعين، ثم قرن أتباع التّابعين.

"ثم يجيء" يعني: من بعد القرون الثلاثة.

"قومٌ تَسبق شهادة أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادَتَه" يعني: لا يبالون بالشهادة، ولا يبالون بالإيمان، بل سابقون إليها، ويسارعون إليها بدون تحفُّظ، وبدون خوفٍ من الله ﷿، يحلفون ويشهدون بكثرة.

فهذا فيه: ذمّ كثرة الشهادة، وذمُّ كثرة اليمين، فيكون مطابِقاً للترجمة، لأنّ الرسول ﷺ ساقه مساق الذّم، ففيه: النّهي عن كثرة الشهادة وكثرة الحلف، لأنّ في ذلك: استخفافاً بهما، فيكونُ منقِّصاً للتوحيد.

وقوله: "قال إبراهيم" المراد به: إبراهيم النخعي، التّابعي الجليل، من تلاميذ عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه-.

"كانوا يضربوننا" يعني: السلف الذين أدركهم، قيل: إنّه يريد: أصحاب ابن مسعود خاصّة، وقيل: إنّه يُريد أصحاب ابن مسعود وغيرَهم من السلف، كانوا