Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٢٧٦

وفي "الصحيح" عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".

ــ

مذهب أهل السنّة والجماعة، خلافاً للجهميّة والمعتزلة ومَنْ درَج على سبيلهم.

المسألة الخامسة: في الحديث دليلٌ على الوعيد الشديد في حقّ مَن أكثَر من الحلف، وأنّ هذا من الكبائر، لأنّ الله توعّد عليه هذا الوعيد الشديد المغلّط، فدلّ على أنّ كثرة الحلف من كبائر الذّنوب.

المسألة السادسة: في الحديث دليلٌ على أنّ الكبائر بعضُها أشدُّ من بعض، فزنى الأُشَيْمِط أشدّ من زنى الشّاب، والكبر من الفقير أشدّ من الكبر من الغني، فالكبائر تتفاوت بحسب أحوال مرتكبيها.

قوله: "وفي الصّحيح" أي: في "صحيح مسلم"، وهو في "صحيح البخاري" بمعناه.

"عن عمران بن حُصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خيرُ أمّتي قرني"، القرن يراد به: الجيل من النّاس، ويُطلق على الزّمان، ومقدار القرن من الزّمان: مائة سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: غيرُ ذلك.

والمراد: أهل القرْن، ليس المراد ذات القرن الذي هو الزّمان.

"خيرُ أمْتي قرني" يعني: أفضل أمّة محمد ﷺ هم القرن الذين عاصروا الرَّسول ﷺ.

وهذا بإجماع الأمة أنّ قرن الصّحابة أفضل هذه الأُمة، لِمَا امتازوا به من مزايا لا توجَد في غيرِهم ممّن جاء يعدَهم، بل إنّ قرن الرّسول ﷺ خير الأمم على الإطلاق، فأمّة محمد ﷺ أفضلُ الأمم، وأفضلُ أمّة محمد القرن الأوّل لما امتازوا به من الفضائل، التي منها:

أوّلاً: أنهم شاهدوا رسول الله ﷺ رأوه وآمنوا به، فهم أفضل ممّن آمن به ولم يرَه.

ثانياً: أنّهم جاهدوا مع الرّسول ﷺ وناصروه، ودافعوا عنه بأنفسهم وأموالهم وهاجروا معه.