Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب الثاني: فضل التوحيد ومايكفر من الذنوب

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ٦٣

وقوله: "ورسوله" هذا رد على أهل التفريط، الذين لا يقدِّرون الرسول حق قدره، إما يجحدون رسالته ﵊، وإما أنهم يقرُّن برسالته، لكنهم لا يتبعونه الإتباع المطلوب، فهؤلاء لم يشهدوا أنه رسول الله، وشهادتهم إما باطلة وإما ناقصة، باطلة إن كانوا لا يتبعونه أبداً، وناقصة إن كانوا يتبعونه في بعض الأشياء ويخالفونه في بعض الأشياء رغبة لنفوسهم وشهواتهم.

فقوله: "ورسوله " هذا رد على أهل التفريط والتساهل في حق الرسول ﷺ، وهو أعظم الخلق- ﵊، وأشرف الخلق، وأفضل الرسل، فلا يُتساهل في حقه ﷺ لكن ليس معنى هذا أننا نغلوا فيه، ونجعل له شيئاً من الربوبية، فلا إفراط ولا تفريط.

وقوله ﷺ: "وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه" عيسى ﵊ هو عيسى بن مريم، خلقه الله من أم بلا والد، وذلك ليُظهر للعباد قدرته سبحانه على كل شيء، وقصة مريم ﵍ ذكرها الله في القرآن، من نشأتها: أنها من بيت طيّب، وبيت عبادة، وأن والدها توفي وهي صغيرة، وكَفَلَها زكريا نبي الله- ﵊، لأن خالتها كانت زوجة زكريا ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤) إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ يعني: أم مريم، ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ نذرت حَمْلَها أن يكون خادماً لبيت المقدس، الذي هو أحد المساجد الثلاثة في الأرض، ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا﴾ كانت ترجو أن يكون ذكراً، لأن الذكر هو الذي يستطيع القيام بهذه المهمة العظيمة، ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ لأنها قالت هذا من باب الدعاء، لا من باب إخبار الله ﷿ أنها وضعتها، وقرئت الآية: ﴿والله أعلم بما وَضَعْتُ﴾ ، هذا لبيان أن الله ﷾ عالم بكل شيء، وأنه لا يَخفى عليه هذه المولودة، وليست امرأة عمران تُخبر ربها ﷿، وإنما تدعوه ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ بمعنى: أن الذكر أفضل من الأنثى في القيام بالمهمات، فالذكر يستطيع ما لا تستطيعه الأنثى، لما جعل الله في خِلقة الذكر من الامتياز عن خِلقة الأنثى، وهذا من حيث الجنس،