Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ٢/ ١٨٦

وتشجيعاً له على ذلك، وإنما أنكر التكنّي بأبي الحكم، وأراد تغييره، حيث قال ﷺ: "فما لَك من الولد؟ "، ليجعل له بديلاً صالحاً.

قال أبو شريح: "قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله ".

قال النّبي ﷺ: "من أكبرُهم؟ ".

قال: شُريح.

فقال النّبي ﷺ: "أنت أبو شريح" بَدَّل "أبا الحَكَ م"، وكنّاه بأكبر أولاده، فدلّ على أنّ الكنية تكون بأكبر الأولاد.

فهذا الحديث يدلّ على مسائل عظيمة:

المسألة الأولى: فيه: احترامُ أسماء الله ﷾، وإجلالُها، وتغيير الاسم من أجل إجلالها، لأنّ النّبي ﷺ غيّر اسم (أبي الحَكَم) إلى (أبي شُريح) احتراماً لأسماء الله ﷾.

المسألة الثانية: في الحديث دليلٌ على تعليم الجاهل، فإنّ النّبي ﷺ علّم أبا شُريح، وبيّن له أنّ هذه الكُنْيَة خطأ.

المسألة الثالثة: في الحديث دليل على أنَّ مَن مَنع من شيء سيّء وله بديلٌ صالح فإنّه يأتي بالبديل، فإنّ النّبي ﷺ لَمّا مَنع من التكنِّي بـ (أبي الحكَم) جعل بديلاً له وهو (أبو شريح) .

وهذه قاعدة للمعلِّمين والدُّعاة أنَّهم إذا نهوا النّاس عن شيء محرّم وهناك ما يحلُّ محلَّه من الطيِّب الحلال؛ فإنُّهم يأتون به ويبيِّنونه للنّاس.

المسألة الرابعة: في الحديث دليلٌ على مشروعيّة الصلح بين النّاس فيما يختلفون فيه، وأنّ الصلح مبنيٌّ على التراضي ليس إلزاميًّا فإنَّ أبا شُريح قال: (فرضيَ كلاَ الفريقين،، فالمصلح لا يُلْزم وإنّما يَعْرِض الحلّ النافع، فإن قُبل فالحمد لله، وإلاَّ فإنّ المَرَاد إلى كتاب الله وسَنّة رسوله ﷺ لحسم النّزاع.

أمّا الذي يُلْزِم النّاس بغير حكم الله؛ فهذا طاغوت، كالذي يُلزم النّاس بحكم الأعراف القَبَليّة التي يتحاكم إليها بعض القبائل، فهذا من حكم الجاهلية.

المسألة الخامسة: في الحديث دليل على أنّ الكنية تكون بأكبر الأولاد.