Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ٢/ ١١١

نقل كثير من مذهبه في موسوعات الفقه، كـ "المغني"، وكـ "المحلّى" لابن حزم، وكتب التفسير، وشروح الحديث، لأنه إمامٌ مجتهد، وله باعٌ طويلٌ في الفقه والحديث والتفسير، ﵀.

ولكن هو كغيره من الأئمة، لا يجوز أن يقدَّم قوله على قول الرسول ﷺ، وهو ﵀ لا يرضى بذلك، كغيره من الأئمة لا يرضون بذلك.

ولهذا يقول الإمام مالك: "كلنا رادٌّ ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر" يعني: رسول الله ﷺ.

ويقول الإمام الشافعي: "إذا صحّ الحديث فهو مذهبي"، ويقول: "إذا خالف قولي قولَ رسول الله ﷺ فخذوا بقول رسول الله واضربوا بقولي عرْض الحائط"، ويقول ﵀: "أجمع المسلمون على أنّ من استبانتْ له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان".

ويقول الإمام مالك ﵀: "أَوَ كلَّما جاءنا رجلٌ أَجْدَلَ من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد ﷺ لجدل هؤلاء؟ ".

والإمام أحمد يقول هذه المقالة: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحّته يذهبون إلى رأي سفيان".

والإمام أبو حنيفة ﵀ يقول: "إذا جاء القولُ عن رسول الله ﷺ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصّحابة فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن التابعين فنحن رجال وهم رجال"، لأنه ﵀ كان من أتباع التابعين، وتتلمذ على التابعين، فأبو حنيفة هو أقدم الأئمة الأربعة، بل يُقال: إنه أخذ عن بعض الصّحابة، ولكن هذا لم يَثْبُت، فهو يقول هذه المقالة، يقدِّم قول الرسول ﷺ على الرأس والعين، ولا يقدِّم عليه قول أحد، ثم بعد قول الرسول ﷺ يقدِّم قولَ الصحاب. ولا يعدِل بالصحابي أحداً ممّن جاء بعده، وأما من بعد الصّحابة فيقول: "نحن رجال وهم رجال"، يعني: متساوين في المدارك والعلم.

هذه مقالاتهم- ﵏ تدلُّ على أن الواجب هو الأخذ بما صحّ عن رسول الله ﷺ، وأن اجتهادات العلماء يُستفاد منها وتُدْرَس، ولكن إذا خالف الدليل