Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب الأول: كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ٤٦

أنا أريد زيادة خير، أصَلِّي فريضة سادسة، زيادة خير، نقول: لا، هذا باطل، لأن هذا شيء لم يَشْرعه الله ولا رسوله، وإن كان قصدك حسناً، فهو عمل مردود وباطل، ولهذا لما جاء ثلاثة نفر من الصحابة إلى بيت النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ من أجل أن يقتدوا به، فذكر أزواج النبي ﷺ لهؤلاء الرَّهْط عبادة النبي ﷺ فكأنهم تقالُّوها، ولكن اعتذروا بأن الرسول ﷺ مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر، وقالوا: أين نحن من رسول الله ﷺ فقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أنا أصلي ولا أنام، وقال الآخر: أنا لا أتزوج النساء- يعني: يريد التَّبَتُّل -، وقال الثالث: أنا أصوم ولا أُفطر،- وفي رواية: ولا آكل اللحم-، فلما بلغ ذلك رسول الله غضب غضباً شديداً، وقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأعلمكم بالله وأتقاكم له وأخشاكم له، وإني أصلي وأنام، وأصوم وأُفطر، وأتزوج النساء، ومن رغب عن سنتي فليس مني"، وهكذا، فالعبادة لابد أن تكون مطابقة لما جاء به النبي ﷺ ليس فيها بدع، ولا خرافات، ولا محدثات، ولا استحسانات للعقول، أو اقتداء بفلان أو علاَّن، ما دام أن هذا المُقتدى به ليس متبعاً للرسول ﷺ فليس بقدوة، هذه هي العبادة، ولهذا يقول العلامة ابن القيّم ﵀ في "النونية":

حق الإله عبادة بالأمر لا ... بهوى النفوس فذاك للشيطان

حق الإله عبادة بالأمر، يعني: بالشرع، فالأمر المراد به: الشرع؛ فلا تحدث شيئاً من عندك.

لا بهوى النفوس فذاك للشيطان، فالذي يعبد الله باستحسان عقله، وشهوة نفسه بشيء لم يَشرعه الرسول ﷺ ليس عابداً لله، وإنما هو عابد للشيطان، لأنه هو الذي أمره بذلك، فالشيطان يأمر بالبدع والخرافات.

وقال في موضع آخر:

وعبادة الرحمن غاية حُبّه ... مع ذُلِّ عابده هما قُطْبان

وعليهما فَلَك العبادة دائر ... ما دار حتى قامت القُطْبان

ومداره بالأمر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان