Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب الأول: كتاب التوحيد

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ٤٢

عن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنت رديف النبي ﷺ على حمار، فقال لي: "يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً"، قلت: أفلا أبشّر الناس؟، قال: "لا تبشرهم فَيَتَّكِلُوا" أخرجاه في الصحيحين.

ــ

فقول ابن مسعود ﵁: "من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه" يعني: التي تعوِّض عن هذه الكتابة التي هَمّ بها رسول الله ﷺ.

"فليقرأ هذه الآيات" لأن الرسول ﷺ لا يوصي إلاَّ بكتاب الله، وأيضاً الرسول ﷺ يقول: "إني تاركٌ فيكم ما إنْ تمسَّكْتم به لن تضلوا من بعدي: كتاب الله وسنتي".

فالحمد لله، عندنا ما أوصى به الرسول ﷺ، لأنه أوصانا باتّباع كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

ثم ساق الشيخ ﵀ حديث معاذ والكلام عليه أن نقول:

في هذا الحديث العظيم: فضيلة لمعاذ ﵁، وفضائله كثيرة، وهو معاذ بن جبل الخَزْرَجي الأنصاري، أحد أَوْعِيَة العلم، وأعلم هذه الأمة بالحلال والحرام، وقد استخلفه النبي ﷺ على مكة لما فتحها قاضياً ومعلِّماً، ثم أرسله- أيضاً- في السنة التاسعة أو العاشرة إلى اليمن قاضياً ومعلِّماً- كما سيأتي-، ثم جاء من اليمن بعد وفاة النبي ﷺ فأرسله عمر إلى الشام قاضياً ومعلِّماً، وتوفي هناك- رضي الله تعالى عنه- في الشام في طاعون عُمْوَاس المشهور.

قوله: "قال: كنت رديف النبي ﷺ"، يعني: راكباً معه.

"على حمار" هذا فيه: تواضع النبي ﷺ وأنه يركب الحمار، مع أنه أشرف الخلق على الإطلاق، وتواضعه- أيضاً- ﷺ في إرداف صاحبه معه، وفيه: جواز الإرداف على الدّابّة إذا كانت تُطيق ذلك، ولا يشق عليها.

"فقال لي: يا معاذ" أراد النبي ﷺ أن يعلمه هذا الحكم العظيم، ولكنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ