Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب الرابع والعشرون: باب ماجاء في السحر

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ٣٤٨

والسحرّ. وقتل النفس التي حرّم الله إلاَّ بالحق..........

ــ

إما دعاءاً أو استغاثة: كأن يقول: يا سيدي فلان أغثني اشفني من المرض، أو يذهبون إلى القبور والأضرحة ويقولون: يا سيدي فلان أنا بحسبك، أغثني، أو اشفني من المرض، أو اعطني ولداً، أو هب لي زوجة ... إلى آخره. وهذا شرك بالله ﷿، لأنه دعاء لغير الله.

كذلك الذبح لغير الله، كان يذبح للقمر أو الضريح من أجل أن يُعطى ولداً، أو يُدفع عنه البلاء، أو يُشفى من المرض، ينذر للقبور، هذا هو الشرك بالله ﷿.

فليس الشرك مقصوراً على عبادة الأصنام، بل الشرك في كل ما صُرف لغير الله من العبادة أياً كان المصروف له، سواء كان صنماً أو قبراً أو شجراً أو حجراً أو غير ذلك.

والشرك لا يغفره الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ .

والمشرك لا يدخل الجنة أبداً، ومأواه النار، قال تعالى: ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ ، ﴿حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ يعني: منعه من دخولها منعاً باتاً، ﴿وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ مقرّه ومصيره الأبدي ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ .

ثم قال ﷺ: "والسحر" وهذا محل الشاهد من الحديث، لأن السحر كفر وشرك بالله ﷿، وعطفه على الشرك من باب عطف الخاص على العام، وإلاَّ فالسحر نوع من أنواع الشرك، لكن الرسول ﷺ خصّه بالذكر، وعطفه على الشرك من باب عطف الخاص على العام من أجل الاهتمام بتجنبه.

"وقتل النفس التي حرّم الله إلاَّ بالحق" النفس التي حرم الله هي نفس المؤمن ونفس المعاهد، فالمؤمن عصم الله دمه وماله وعرضه، فلا يجوز الاعتداء عليه، قال ﷺ: "أُمرت أن أُقاتل النّاس حتى يقولوا: لا إله إلاَّ الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقها، وحسابهم على الله ﷿"، وقال ﷺ: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألاَّ هل بلغت؟ ".

فالمؤمن حرّم الله قتله بغير الحق، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً