إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا عليَّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات.
ــ
وهذا الكلام باطل من وجوه:
أولاً: لا يمكن اجتماع النّاس إلاَّ على العقيدة الصحيحة.
وثانياً: ما الفائدة من الاجتماع على غير عقيدة، هذا ماذا يؤدي إليه؟، لا يؤدي إلى نتيجة أبداً.
فلا بد من الاهتمام بالعقيدة، ولابد من تخليصها من الشرك، ع ولا بد من بيان التّوحيد، حتى يحصل الاجتماع الصحيح على الدين، لا يجتمع النّاس إلاَّ على التّوحيد، لا يوحد النّاس إلاَّ كلمة: لا إله إلاَّ الله؛ قولاً وعملاً واعتقاداً.
هذا هو الذي جمع العرب على عهد الرسول ﷺ، وجعلهم أمة واحدة هو الذي يجمعهم في آخر الزمان، أما بدون ذلك فلا يمكن الاجتماع مهما حاولتم، فلا تتعبوا أنفسكم أبداً، وهذا من الجهل أو من المغالطة.
فالتّوحيد ليس هو الذي يفرق الناس، بل العكس؛ الذي يفرق النّاس هو الشرك، والعقائد الفاسدة، والبدع والمنهجيات هذه هي التي تفرق الناس، أما التّوحيد والإتباع للرسول ﷺ فهذا هو الذي يوحد الناس، كما وحّدهم في أول الأمر، ولا يُصلح آخر هذه الأمة إلاَّ ما أصلح أولها.
قوله: (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً" الحديث) .
ثلاث كلمات قالها ﷺ في هذا الحديث:
الكلمة الأولى: قوله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً" يعني: لا تعطلوا البيوت من ذكر الله، ومن صلاة النافلة، وتلاوة القرآن، لأنها إذا عُطلت صارت مثل القبور، لأن القبور ليس فيها عمل، خاوية خالية، حفر مظلمة، إلاَّ من نورها الله عليه بنور الإيمان الذي سبق لهم في الحياة الدنيا.
فهذا فيه العناية بالبيوت، بيوت المسلمين، وأن تُعمر بذكر الله، وبتلاوة