Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب السابع عشر: الشفاعة

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ٢٤٢

وقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾ .

وقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ .

ــ

﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ هذا تعليل لقوله: " ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ﴾ "، من أجل ماذا؟، أي: من أجل أن يتقوا ربهم ﷾، والتقوى معناها: أن يتخذوا ما يقيهم من عذاب الله يوم القيامة، وذلك بالأعمال الصالحة، بفعل الطاعات وترك المحرمات، ولا يقي من عذاب الله يوم القيامة إلاّ التقوى.

فهذا فيه الرد على المشركين الذين يتخذون الشفعاء بيّن الله أنه سيأتي يوم القيامة ولا أحد يشفع لهم كما يزعمون.

قوله: " ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾ " هذه الآية جزء من آية من سورة الزمر، وفي قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤) ﴾ .

فقوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ﴾ ﴿أَمِ﴾ هنا بمعنى: بل، أي: بل اتخذوا، وهذا من باب الإنكار عليهم.

﴿اتَّخَذُوا﴾ أي: المشركون.

﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي: غير الله.

﴿شُفَعَاءَ﴾ أي: وسائط، يتوسّطون بينهم وبين الله في إجابة دعواتهم، وقضاء حاجاتهم.

﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً﴾ فالشفاعة ليست ملكاً لهم، فأنتم تطلبون منهم ما لا يملكون.

﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾ إذاً تُطلب الشفاعة من الله ﷾، ولم تطلب من غيره.

قال: وقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ هذا جزء من آية الكرسي:

﴿اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ