Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب الخامس عشر: قول الله تعالى ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون (١٩١) ولا يستطيعون لهم نصرا﴾

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ٢١٣

وفيه: عن أبي هريرة ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ حين أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) ﴾ فقال:

ــ

قوله: "وفيه" يعني: في صحيح البخاري.

"عن أبي هريرة" أبو هريرة اشتهر بكنيته، أما اسمه فاختلف فيه العلماء على أقوال كثيرة، أصحها أنه: عبد الرحمن بن صخر، من قبيلة دوس المشهورة، قَدِم على النبي وأعلن إسلامه، ولازم النبي ﷺ ملازمة تامة، يروي عنه الأحاديث، واهتمّ بذلك اهتماماً عظيماً، حتى أصبح من أكثر الصحابة رواية للحديث، فإنه يوجد له في كتب السنّة ما يزيد على خمسة آلاف حديث، فهو أكثر الصحابة رواية للحديث، لأنه تفرغ لذلك، تفرّغاً تامّاً، واهتم به، اهتماماً تاماً، فأعانه الله على ذلك، وحفظ لهذه الأمة قسماً كبيراً من سنة رسول الله ﷺ، فهو راوية الإسلام- رضي الله تعالى عنه-.

وقد تعجّب بعض الجهّال في هذا العصر، الذين تأثروا بدعايات المستشرقين، أو بدعايات المبتدعة، فاستغربوا كثرة الأحاديث التي رواها هذا الصحابي الجليل، فصاروا يتكلمون كلاماً سيّئاً في حق أبي هريرة ﵁، ولكن الله قيِّض من علماء الإسلام من دحض هذه الشبهات، وردها في نحورهم، وبيّن منزلة هذا الصحابي الجليل من بين الصحابة، واهتمامه بأحاديث رسول الله ﷺ، فهناك كتابات كثيرة تدافع عن مرِويّات هذا الصحابي الجليل وتدحض شبهات المستشرقين والمبتدعة من الشيعة وغيرهم.

"قال: قام فينا رسول الله ﷺ" جاء في الحديث الآخر: أنه قام على الصفا.

"حين أنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) ﴾ " أمره الله ﷾ أن يُنذر عشيرته الأقربين، كما أمره الله أن يُنذر الناس عامة، لأنه رسول إلى العالم كله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ ، رسالته ﷺ عامة للثقلين الجن والإنس، وقد بلّغ البلاغ المبين، ولكنه اختص عشيرّته، لأمر الله له بذلك.

وفي هذا دليل على وجوب المبادرة إلى فعل الأوامر، فإنه ﷺ لما نزل عليه " ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) ﴾ " بادر بتنفيذ ذلك وإبلاغه، ففيه دليل على وجوب المبادرة بامتثال أوامر الله ﷾، وأن الإنسان لا يتوانى إذا بلغه أمر من أوامر الله، أو