Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب الرابع عشر: من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ١٩٩

وقوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ .

ــ

قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) ﴾ ، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يعني: الشياطين، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ لأن الشياطين هي التي دعتهم إلى هذا الشيء فأجابوا، فهم لم يعبدوا الملائكة، وإنما عبدوا الشياطين الذين أمروهم بذلك، فالحاصل؛ أنه في يوم القيامة يتبرّأ كل من عُبد من دون الله، ممن عبده، ويحصل بينهم عداوة، بين الداعين والمدعوين.

"وقوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ " هذا استفهام من الله تعالى للمشركين، يقول: أنتم تشركون بالله ﷿ في حالة الرخاء، ولكن إذا وقعتم في الشدة والاضطرار دعوتم الله مخلصين له الدين فأنقذكم، فلماذا تُشركون به في حالة الرخاء؟، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُوراً (٦٧) ﴾ "، فالله ﷾ يقول: إذا كان لا ينقذكم من الشدائد إلاَّ الله باعترافكم-، فكيف تُشركون به في حالة الرخاء، هل هذا إلاَّ التناقض؟.

وقوله:" ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ " أي: لا أحد يكشف السوء سواه، والمشركون يعترفون أنه لا أحد يكشف السوء إلاَّ الله ﷾، فلماذا يعبدون غيره؟.

وتمام الآية: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ من هو الذي يداول الدنيا بين الناس، يداول الغنى والفقر، ويداول العز والذل، ويداول الملك بين الناس، فقوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ تخلفون الجيل الذي قبلكم في الملك، وفي الأموال، وفي العقارات، وفي كل شيء، جيل يخلف جيلاً، من هو هذا الذي يدبر هذا التدبير؟، هل هي الأصنام؟، كلا، بل هو الله، وهم يعترفون بهذا.

ثم قال: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ﴾ هل يستحق أحد العبادة مع الله ﷾؟، هذا إلزام لهم ببطلان ما هم عليه من عبادة غير الله.

ولهذا قال: ﴿تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: تنزه عن الشرك.

وفى الآية السابقة فائدة عظيمة وهي: أن الله سمّى الدعاء عبادة، فقال: ﴿وَكَانُوا