Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب السابع: من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ١٤٢

وفي رواية: "من تَعَلَّق تَمِيمَة؛ فقد أشرك".

ــ

خوفاً وهمًّا وحزناً وضعفاً وخوراً، بعكس الموحّدين المعتمدين على الله، فتجدونهم أقوى الناس عزيمة وأقوى الناس عملاً، وتجدونهم لأن أيضاً- في أمن واستقرار وانشراح الصدور، لأنهم يؤمنون بالله ﷿ وحده، ويعلّقون آمالهم بالله ﷿، والله يكفيهم ﷾: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ .

وقوله: "ومن تعلق وَدْعَة؛ فلا وَدَع الله له" الوَدْع: شيء يُستخرج من البحر، يشبه الصّدف، يعلقونه على صدورهم أو على أعناقهم أو على دوابهم يتقون به العين.

"فلا وَدَعَ الله له" أي: لا تركه في دَعَة وسُكُون وراحة، بل سلّط عليه الهموم والأحزان والوساوس والأعداء حتى يُصبح في قلق وهمّ وغمّ دائم، وهذا دعاء من الرسول ﷺ بأن يسلب الله راحته واستقراره وأمنه، ويصبح في خوف وهمّ وقلق دائم، يخاف من كل شيء، إلى أن يتوب إلى الله ﷾، وهذا ظاهر في كل من يتعاطون هذه الأشياء، تجدونهم من أشد الناس قلقاً وهمًّا وخوفاً وتوقُّعاً للمكروه في كل لحظة ومن كل شخص.

قال: "وفي رواية" يعني: للإمام أحمد ﵀.

"من تعلّق تَمِيمَة؛ فقد أشرك" هذه فيها زيادة على دعاء الرسول ﷺ عليه بأنه قد أشرك، فهذا تصيبه مصيبتان: مصيبة دعوة الرسول ﷺ عليه، والمصيبة الثانية في عقيدته، وهي أنه قد أشرك بالله ﷿ باتخاذ هذا الشيء، وهذا هو الشاهد من الحديث للباب، لان الباب: "باب من الشرك تعليق الحلْقة والخيط ونحوهما".

فإن قلت: ما نوع هذا الشرك؟، هل هو الشرك الأكبر، نقول: فيه تفصيل إن كان يرى أنها تقيه من دون الله فهذا شرك أكبر. وإن كان يعتقد أنها سبب فقط والواقي هو الله ﷾ فهذا شرك أصغر لأن الله لم يجعل هذه الأشياء سبباً.