Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب السابع: من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ١٣٨

عن عمران بن حُصين ﵁، أن النبي ﷺ رأى رجلاً في يده حلْقة من صُفْر، فقال: "ما هذا؟ ".

ــ

قَدِيرٌ﴾ ، بيده الخير فلا يملك أحد من الخلق أن يُعطيك شيئاً من الخير إلاَّ إذا أراده الله ﷾ لك، ويكون هذا الشيء سبب فقط أجرى الله على يده الخير لك، أو سبب أجرى الله على يده الضرر عليك فهي، مجرّد أسباب، وإلا فما من شك أن النار تُحرق، وأن السَّبُع يفترس، وأن العدو يَفْتِك بعدوه، ولا شك أن الله خلق أشياء فيها ضرر، ولكن هذه الأشياء جنود من جنود الله ﷾، نواصيها بيد الله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ ، فإذا أراد الله سلّط عليك هذه الجنود، وإذا أراد الله حبس عنك هذه الجنود، إذاً فلا تعلق قلبك إلاَّ بالله ﷿، ولا تتوكل إلاَّ عليه، ولا تُفوِّض أمورك إلاَّ عليه ﷾، ولا يمنع هذا من أن تتخذ الأسباب- الجالبة للخير والأسباب الواقية من الشر، ولكن الاعتماد على الله ﷾.

قوله: "عمران بن حُصين" بن عُبيد الخزاعي، هو وأبوه صحابيّان ﵄، ومن أفاضل الصحابة.

"أن النبي ﷺ رأى رجلاً" الرجل مُبْهَم، ولكن جاءت الرّوايات أنه هو نفس عمران بن حُصين، دخل على النبي ﷺ.

"وفي يده حلقة" الحلْقة هي: الشيء المستدير الذي يُدار على العضد، أو على الذِّراع، أو على الأصبع. فالشيء المستدير يسمى حلْقة، ومنه تحلّق القوم إذا استداروا في الجلوس.

"من صُفر" الصفر نوع من المعدن معروف.

"فقال النبي ﷺ: "ما هذا؟ " " الظاهر أنه سؤال إنكار، وقيل: إنه سؤال استفهام، فالنبي ﷺ سأله عن قصده في هذه الحلقة.

ففيه دليل على وجوب إنكار المنكر، وفيه دليل على أن الإنسان لا ينكر شيئاً حتى يعرف مقصود صاحبه إذا كان الشيء محتمِلاً، فإن كان مقصود صاحبه شرًّا فإنه ينكره.