Skip to content

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد المجلد الأول الباب السادس: تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

صالح الفوزان

Printed page ١/ ١٢٥

من شخص إلى شخص، ويصبح المنقول عنه بريئاً صحيحاً، أو ينقلون المرض من بلد إلى بلد، لا يستطيعون هذا، وإنما هذا تقدير العزيز العليم، هو الذي يقدر على كشف الضر ورفعه نهائياً، ويقدر على تحويله من محل إلى محل إذا شاء ﷾.

وهذا من التحديات التي يتحدّى الله بها المشركين، ولن يجيبوا عنها إلى أن تقوم الساعة، فدلّ على انقطاع حجتهم.

لا أحد قال: بلى آلهتنا تستطيع كشف الضر، أو تستطيع تحويل الضر، ما أحد قال هذا، فدلّ على انقطاع حجتهم وانخصامهم، وعاد الأمر لله ﷾.

ثم بيّن ﷾ أن هؤلاء الذين تدعونهم من دون الله أنهم عباد لله، هم بأنفسهم يدعون الله ﷿؛ يرجون رحمته، ويخافون عذابه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ، فالملائكة وعيسى ﵇ وأُمُّه، وعُزَيْر، وكل الصالحين، والأولياء بهذه المثابة، كلهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة.

والوسيلة معناها في الأصل السبب الذي يُوَصِّل إلى المقصود، فالسبب الذي يُوَصِّل إلى المقصود يسمى: وسيلة.

وأما معناها هنا: فالوسيلة: الطاعة والقُرب، فالملائكة- عليهم الصلاة والسلام-، وعيسى- ﵊، وعُزَيْر ﵇، والأولياء والصالحون كلهم يتقرّبون إلى الله بالطاعة، يعبدون الله، يعبدون الله لأجل أي شيء؟. ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ كل واحد يرجو أن يكون أقرب إلى الله ﷾، يتقرّبون إليه بطاعته، ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ، فدلّ على أنهم عباد فقراء إلى الله ﷾، يرجون رحمة الله لأنهم بحاجة إليها، ويخافون عذاب الله أن ينزل بهم، إذاً هم لا يستطيعون أن يجلبوا لأنفسهم النفع، ولا يستطيعون أن يدفعوا عنها الضرر، فكيف يملكون ذلك لكم يا من تعبدونهم؟.

فالوسيلة هنا معناها: الطاعة والعبادة، وليس معناها ما يظنُّه، القبوريُّون والمخرِّفون أن الوسيلة معناها: أن تجعل بينك وبين الله شخصاً يرفع حوائجك إلى الله. هذه هي الوسيلة عند المشركين قديماً وحديثاً، كما يتخذ الناس الوسائط عند الملوك وعند السلاطين، قاسوا الله جل وعلا بالخلق، فكما أن الناس