Skip to content

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ سورة [الأنعام]

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ

ابن الجوزي

Printed page ٣١

زعم بعضهم أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ١ عَلَى النَّبِيِّ "صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم٢" خوف عواقب الذنوب ثم نسخ بِقَوْلِهِ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ٣ الظاهر من هذه المعاصي الشرك لأنها جاءت عقب ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤ فإذا قدرنا بالعفو من ذَنْبٍ إِذَا كَانَ لَمْ تُقَدَّرُ الْمُسَامَحَةُ فِي شِرْكٍ لَوْ تَصَوَّرَ إِلا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يجزه٥ فِي حَقِّهِ بَقِيَ ذِكْرُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ وَالتَّخْوِيفِ مِنْ عَاقِبَتِهِ كَقَوْلِهِ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ٦ فعلى هذا الآية محكمة وتوكيده أنها خبرية والأخبار لا تنسخ٧.

الثانية: ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ٨ فيه قولان أحدهما أَنَّهُ اقْتَضَى الاقْتِصَارَ فِي حَقِّهِمْ عَلَى الإِنْذَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ والثاني أن معناه لست عليكم حفيظا إنما أطالبكم بِالظَّوَاهِرِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْعَمَلِ لا بِالأَسْرَارِ فَعَلَى هذا هو٩ محكم وهو الصحيح وتوكيده١٠ أنه خبر.

الثالثة ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ١١.