Skip to content

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ باب ذكر فصول تكون كالمقدمة لهذا الكتاب

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ

ابن الجوزي

Printed page ١٢

أن النسخ رفع عبادة قد علم الأمر بها من القرآن للتكليف بها غاية ينتهي إليها ثم يرتفع الإيجاب والبداء هو الانتقال عن المأمور به بأمر حادث لا بعلم سابق ولا يمتنع جواز النسخ عقلا لوجهين أحدهما أن للآمر أن يأمر بما شاء والثاني أن النفس إذا مرنت على أمر ألفته فإذا نقلت عنه إلى غيره شق عليها لمكان الاعتياد المألوف فظهر منها بالإذعان والانقياد لطاعة١ الآمر وقد وقع النسخ شرعا لأنه قد ثبت مِنْ دِينِ آدَمَ ﵇ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَوْلادِهِ جَوَازُ نِكَاحِ الأَخَوَاتِ وَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَالْعَمَلِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي شريعة موسى عليه السلام٢.

فصل: والنسخ إنما يقع في الأمر والنهي دون الخبر المحض والاستثناء ليس بنسخ ولا التخصيص وأجاز بعض من لا يعتد بخلافه وقوع النسخ في الخبر المحض وسمى٣ الاستثناء والتخصيص نسخا والفقهاء على خلافه٤.

فصل: وشروط النسخ خمسة أحدهما أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مُتَنَاقِضًا٥ فلا يمكن العمل بهما والثاني أن يكون حكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ والثالث أن يكون حكم المنسوخ