Skip to content

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ سورة النساء

المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ

ابن الجوزي

Printed page ٢٤

الثالثة والرابعة: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ ١ وقوله ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ ٢ فالأولى دلت على أن حد الزانية في ابتداء الْإِسْلامِ الْحَبْسَ إِلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهَا سَبِيلا وَهُوَ عَامٌّ فِي الْبِكْرِ والثيب والثانية أفضت أَنَّ حَدَّ الزَّانِيَيْنِ الأَذَى فَظَهَرَ مِنَ الآيَتَيْنِ أَنَّ حَدَّ الْمَرْأَةِ كَانَ الْحَبْسَ وَالأَذَى جَمِيعًا وحد الرجل كان الأذى فقط ونسخ الحكمان بقوله ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي٣ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ٤.

الخامسة: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٥ كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل على أن يتوارثا ويتناصرا ويتعاقلا٦ في الجناية فجاءت هذه الآية فقررت ذلك ثم نسخت بالمواريث وهذا قول عامة العلماء وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ إلا أنه جعل ذوي الأرحام أولى من المعاقدة فإذا فقد ذوو الأرحام فالعاقد أحق من بيت المال٧.

السادسة: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ٨ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ هَذِهِ الآيَةُ اقْتَضَتْ إِبَاحَةَ السُّكْرِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلاةِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بقوله٩ ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ١٠.