Skip to content

الكامل في اللغة والأدب لمحمد بن علي بن الحسين في الزهد

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ١/ ١٢٤

لمحمد بن علي بن الحسين في الزهد

وقال محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب ﵃: ما لك من عيشك إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك، وتقربك من يومك، فأية أكلة ليس معها غصص أو شربة ليس معها شرق فتأمل أمرك، فكأنك قد صرت الحبيب المفقود، والخيال المخترم. أهل الدنيا أهل سفر لا يحلون عقد رحالهم إلا في غيرها.

قوله: "تزدلف بك إلى حمامك"، يقول: تقربك: ولذلك سميت المزدلفة وقوله ﷿: ﴿وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ ١ إنما هي ساعات يقرب بعضها من بعض، قال العجاج:

ناج طواه لأين مما وجفا ... طي الليالي: زلفاٌ فزلفا

سماوة الهلال حتى احقوقفا

ناج: سريع، والأين: الإعياء.والوجيف: ضرب من السير. ونصب "طي الليالي" لأنه مصدر من قوله: "طواه الأين"، وليس بهذا الفعل، ولكن تقدير طواه الأين طياٌ مثل طي الليالي، كما تقول: زيد يشرب شرب الإبل، إنما التقديريشرب شرباٌ مثل الإبل، "فمثل" نعت، ولكن إذا حذفت المضاف استغنى بأن الظاهر يبينه، وقام أضيف إليه مقامه في الإعراب، من ذلك قول الله تبارك تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ٢ نصب لأنه كان: "واسأل أهل القرية". وتقول: