Skip to content

الكامل في اللغة والأدب عمر الوادي والعبد الأسود

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ٢/ ١٨٧

باب

عمر الوادي والعبد الأسود

قال أبو العباس: وحدثتُ أن عمر الوادي قال: أقبلتُ من مكة أريدُ المدينةَ، فجلعتُ أسيرُ في صمدٍ١ من الأرض، فسمعت غناءً من القرار٢ لم أسمع مثله، فقلت: والله لأتوصلن إليه ولو بذهاب نفسي، فانحدرتُ إليه، فإذا عبدٌ أسود، فقلت له: أعد علي ما سمعت، فقال لي: والله لو كان عندي قرى أقريك ما فعلتُ، ولكني أجعله قراكَ، فإني [والله٣] ربما غنيت هذا الصوت وأنا جائع فأشبع، وربما غنيته وأنا كسلان فأنشط، وربما غنيته وأنا عطشان فأروى، ثم انبرى يغنيني٤:

وكنت إذا ما زرت سعدى بأرضها ... رى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها

من الخفراتِ البيضِ ود جليسها ... إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها٥

وبعده:

وتحلل أحقادي إذا ما لقيتها ... وتبقى بلا ذنبٍ علي حقودها

وكيف يحب القلب من لايحبه ... بلى قد تريد النفس من لا يريدها٦

قال عمر: فحفظته عنه، ثم تغنيت به على الحالات التي وصف، فإذا هو كما ذكر.