Skip to content

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Printed page ١/ ٧

المجلد الأول

باب

وصف رسول الله ﷺ للأنصار

...

قال رسول الله ﷺ للأنصار١ في كلام جرى: "إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع".

الفزع في كلام العرب على وجهين: أحدهما ما تستعمله العامة تريد به الذعر، والآخر الاستنجاد والاستصراخ، من ذلك قول سلامة بن جندل:

كنا إذا ما أتانا صارخٌ فزعٌ ... كان الصراخ له قرع الظنابيب

يقول: إذا أتانا مستغيثٌ كانت إغاثته الجد في نصرته، يقال: قرع لذلك الأمر ظنبوبه إذا جد فيه ولم يفتر، ويشتق من هذا المعنى أن يقع" فزع" في معنى" أغاث" كما قال الكلحبة اليربوعي:

٢"قال أبو الحسن: الكلحبة لقبه، واسمه هبيرة، وهو من بني عرين بن يربوع، والنسب إليه عريني، وكثير من الناس يقول: عرني ولا يدري، وعرينة من اليمن: قال جرير يهجو عرين بن يربوع:

عرين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين٢

فقلت لكأسٍ ألجميها فإنما ... حللت الكثيب من زرود لأفزعا٣

يقول: لأغيث. وكأس: اسم جارية، وإنما أمرها بإلجام فرسه ليغيث. والظنبوب: مقدم الساق.