Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٩٣

وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يَقْصُرُ إلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يُتْرَكُ إلَّا لِوَاجِبٍ. وَعَنْ عَطَاءٍ كَقَوْلِ الْجَمَاعَةِ. وَعَنْهُ: لَا يَقْصُرُ إلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا قَصَرَ فِي سَفَرٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦] وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَانِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ عُمَرُ ﵁ «صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَالْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَالْعِيدِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَابْنُ مَاجَهْ.

وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ الْبَحْرَيْنِ فِي تِجَارَةٍ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ. وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ» .

وَهَذِهِ النُّصُوصُ تَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ التَّرَخُّصِ فِي كُلِّ سَفَرٍ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَرَخَّصُ فِي عَوْدِهِ مِنْ سَفَرِهِ، وَهُوَ مُبَاحٌ.

[فَصْلٌ لَا تُبَاح الرُّخَصُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ]

(١٢٣٩) فَصْلٌ: وَلَا تُبَاحُ هَذِهِ الرُّخَصُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ كَالْإِبَاقِ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالتِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ وَالْمُحَرَّمَاتِ.