Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة فصل يقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٤٠٩

[كِتَاب الْوَلَاء]

ِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] . يَعْنِي الْأَدْعِيَاءَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ ﷺ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى. قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» . (٤٩٩٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينَاهُمَا) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْتِقْهُ سَائِبَةً، أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ.

وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَرِثُ عَتِيقُهُ إذَا مَاتَ جَمِيعَ مَالِهِ، إذَا اتَّفَقَ دِينَاهُمَا، وَلَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا سِوَاهُ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَالنَّسَبُ يُورَثُ بِهِ، وَلَا يُورَثُ، كَذَلِكَ الْوَلَاءُ. وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ مَوْلًى أَعْتَقَهُ، فَمَاتَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَأَعْطَى مَوْلَاتَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ» .

قَالَ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، فَلِلْمَوْلَى» . وَعَنْهُ، «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا تَرَى فِي مَالِهِ؟ قَالَ: إنْ مَاتَ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَهُوَ لَك» .

[فَصْلٌ يُقَدَّمُ الْمَوْلَى فِي الْمِيرَاثِ عَلَى الرَّدِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ]

(٤٩٩٤) فَصْلٌ: وَيُقَدَّمُ الْمَوْلَى فِي الْمِيرَاثِ عَلَى الرَّدِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ، فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، فَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ، وَخَلَّفَ بِنْتَهُ وَمَوْلَاهُ، فَلِبِنْتِهِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِمَوْلَاهُ. وَإِنْ خَلَّفَ ذَا رَحِمٍ وَمَوْلَاهُ، فَالْمَالُ لِمَوْلَاهُ دُونَ ذِي رَحِمِهِ. وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ يُقَدَّمُ الرَّدُّ عَلَى الْمَوْلَى. وَعَنْهُمَا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ