Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة فصل حكم أكل ابن آوى والنمس وابن عرس

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٤٠٨

وَالضَّبُعِ، مُحَرَّمٌ.

قَالَ قَتَادَةُ: مَا الْبَغْلُ إلَّا شَيْءٌ مِنْ الْحِمَارِ. وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ.

[فَصْلٌ حُكْم أَلْبَانُ الْحُمُر]

(٧٧٨٤) فَصْلٌ: وَأَلْبَانُ الْحُمُرِ مُحَرَّمَةٌ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ. وَرَخَّصَ فِيهَا عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيُّ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَلْبَانِ حُكْمُ اللُّحْمَانِ.

[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ]

(٧٧٨٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَهِيَ الَّتِي تَضْرِبُ بِأَنْيَابِهَا الشَّيْءَ وَتَفْرِسُ) أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ تَحْرِيمَ كُلِّ ذِي نَابٍ قَوِيٍّ مِنْ السِّبَاعِ، يَعْدُو بِهِ وَيَكْسِرُ، إلَّا الضَّبُعَ، مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: هُوَ مُبَاحٌ؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] .

وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ» . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ.

وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ يَخُصُّ عُمُومَ الْآيَاتِ، فَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَسَدُ، وَالنَّمِرُ، وَالْفَهْدُ، وَالذِّئْبُ، وَالْكَلْبُ، وَالْخِنْزِيرُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَتَدَاوَى بِلَحْمِ الْكَلْبِ؟ فَقَالَ: لَا شَفَاهُ اللَّهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى تَحْرِيمَهُ.

[فَصْلٌ حُكْم أَكْل الْقِرْدِ]

(٧٧٨٦) فَصْلٌ: وَلَا يُبَاحُ أَكْلُ الْقِرْدِ. وَكَرِهَهُ عُمَرُ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَكْحُولٌ، وَالْحَسَنُ، وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا أَنَّ الْقِرْدَ لَا يُؤْكَلُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَحْمِ الْقِرْدِ. وَلِأَنَّهُ سَبُعٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَهُوَ مَسْخٌ أَيْضًا، فَيَكُونُ مِنْ الْخَبَائِثِ الْمُحَرَّمَةِ.

[فَصْلٌ حُكْمُ أَكْلِ ابْنِ آوَى وَالنِّمْسِ وَابْنِ عُرْسٍ]

(٧٧٨٧) فَصْلٌ: وَابْنُ آوَى، وَالنِّمْسُ، وَابْنُ عِرْسٍ، حَرَامٌ. سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ آوَى وَابْنِ عِرْسٍ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْهَشُ