Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة مسألة ذكاة المقدور عليه من الصيد والأنعام في الحلق واللبة

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٣٩٥

[فَصْلٌ يُبَاحُ أَكْلُ الْجَرَادِ]

(٧٧٥٦) فَصْلٌ: يُبَاحُ أَكْلُ الْجَرَادِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأْكُلُ الْجَرَادَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد. . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ بِسَبَبٍ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبٍ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ إذَا قَتَلَهُ الْبَرْدُ، لَمْ يُؤْكَلْ. وَعَنْهُ، لَا يُؤْكَلْ إذَا مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَيَرْوِي أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَلَنَا، عُمُومُ قَوْلِهِ ﵇: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» فَالْمَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ ". وَلَمْ يُفَصِّلْ.

وَلِأَنَّهُ تُبَاحُ مَيْتَتُهُ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ سَبَبٌ، كَالسَّمَكِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ افْتَقَرَ إلَى سَبَبٍ، لَافْتَقَرَ إلَى ذَبْحٍ وَذَابِحٍ وَآلَةٍ، كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.

(٧٧٥٧) فَصْلٌ: وَيُبَاحُ أَكْلُ الْجَرَادِ بِمَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ السَّمَكُ، يَجُوزُ أَنْ يُقْلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُهُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي السَّمَكِ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ رَجْعِيَّهُ نَجِسٌ. وَلَنَا، عُمُومُ النَّصِّ فِي إبَاحَتِهِ، وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ. وَإِنْ بَلَعَ إنْسَانٌ شَيْئًا مِنْهُ حَيًّا كُرِهَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لَهُ.

[فَصْلٌ حُكْم السَّمَكِ الْمُلْقَى فِي النَّارِ

؟]

(٧٧٥٨) فَصْلٌ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ السَّمَكِ يُلْقَى فِي النَّارِ؟ فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي. وَالْجَرَادُ أَسْهَلُ، فَإِنَّ هَذَا لَهُ دَمٌ. وَلَمْ يَكْرَهْ أَكْلَ السَّمَكِ إذَا أُلْقِيَ فِي النَّارِ، إنَّمَا كَرِهَ تَعْذِيبَهُ بِالنَّارِ. وَأَمَّا الْجَرَادُ فَسَهَّلَ فِي إلْقَائِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَمَ لَهُ، وَلِأَنَّ السَّمَكَ لَا حَاجَةَ إلَى إلْقَائِهِ فِي النَّارِ، لِإِمْكَانِ تَرْكِهِ حَتَّى يَمُوتَ بِسُرْعَةٍ، وَالْجَرَادُ لَا يَمُوتُ فِي الْحَالِ، بَلْ يَبْقَى مُدَّةً طَوِيلَةً.

وَفِي " مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ " أَنَّ كَعْبًا كَانَ مُحْرِمًا، فَمَرَّتْ بِهِ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَنَسِيَ، وَأَخَذَ جَرَادَتَيْنِ، فَأَلْقَاهُمَا فِي النَّارِ، وَشَوَاهُمَا، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَلَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ تَرْكَهُمَا فِي النَّارِ. وَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ الْجَرَادُ يُقْلَى لَهُ. فَقَالَ: إنَّمَا يُؤْخَذُ الْجَرَادُ فَتُقْطَعُ أَجْنِحَتُهُ، ثُمَّ يُلْقَى فِي الزَّيْتِ وَهُوَ حَيٌّ.

[مَسْأَلَةٌ ذَكَاة الْمَقْدُور عَلَيْهِ مِنْ الصَّيْدِ وَالْأَنْعَامِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ]

(٧٧٥٩) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَذَكَاةُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّيْدِ وَالْأَنْعَامِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ) قَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ، مِنْ الصَّيْدِ وَالْأَنْعَامِ، فَأَمَّا الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِالذَّكَاةِ، بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَتَفْتَقِرُ الذَّكَاةُ إلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ؛ ذَابِحٍ، وَآلَةٍ، وَمَحَلٍّ، وَفِعْلٍ، وَذِكْرٍ.

أَمَّا الذَّابِحُ فَيُعْتَبَرُ لَهُ شَرْطَانِ؛ دِينُهُ، وَهُوَ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا، وَعَقْلُهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَا عَقْلٍ يَعْرِفُ الذَّبْحَ لِيَقْصِدَ، فَإِنْ