Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة الفصل الثاني السلب لكل قاتل يستحق السهم أو الرضخ

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٢٣٣

وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا، رَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْت لَهُ حَتَّى أَتَيْته مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْته بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ثُمَّ إنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ. قَالَ: فَقُمْت فَقُلْت: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَةَ. فَاقْتَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَا هَا اللَّهِ إذَا تَعْمِدُ إلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ تَعَالَى، يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ، فَيُعْطِيك سَلَبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صَدَقَ، فَأَسْلِمْهُ إلَيْهِ. قَالَ: فَأَعْطَانِيهِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ «قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ.» فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

[الْفَصْلُ الثَّانِي السَّلَبُ لِكُلِّ قَاتِلٍ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ أَوْ الرَّضْخَ]

(٧٤٧٠) أَنَّ السَّلَبَ لِكُلِّ قَاتِلٍ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ أَوْ الرَّضْخَ، كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُشْرِكِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ الْعَبْدَ إذَا بَارَزَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَقَتَلَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ، وَيُرْضَخُ لَهُ مِنْهُ؛ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ قَوْلَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ آكَدُ مِنْهُ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، فَالسَّلَبُ أَوْلَى.

وَلَنَا، عُمُومُ الْخَبَرِ، وَأَنَّهُ قَاتِلٌ مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ،، فَاسْتَحَقَّ السَّلَبَ، كَذَا السَّهْمَ، وَلِأَنَّ الْأَمِيرَ لَوْ جَعَلَ جُعْلًا لِمَنْ صَنَعَ شَيْئًا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ، لَاسْتَحَقَّهُ فَاعِلُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَاَلَّذِي جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلَى. وَفَارَقَ السَّهْمَ؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى الْمَظِنَّةِ، وَلِهَذَا يُسْتَحَقُّ بِالْحُضُورِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْفَاعِلُ وَغَيْرُهُ، وَالسَّلَبُ مُسْتَحَقٌّ بِحَقِيقَةِ الْفِعْلِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ ذَلِكَ، فَاسْتَحَقَّهُ، كَالْمَجْعُولِ لَهُ جُعْلًا عَلَى فِعْلٍ إذَا فَعَلَهُ. فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمًا وَلَا رَضْخًا، كَالْمُرْجِفِ وَالْمُخَذِّلِ وَالْمُعِينِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ وَإِنْ قَتَلَ؛