Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة فصل كل ما جاز ثمنا في البيع أو أجرة في الإجارة جاز أن يكون صداقا

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٢١٢

سَبْعُونَ أَلْفَ مِثْقَالٍ.

[فَصْلٌ غَلَاء الصَّدَاقَ]

(٥٥٥٢) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَغْلِيَ الصَّدَاقَ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً، أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً» . رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ.

وَعَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: «أَلَا لَا تُغْلُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ، أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيُغْلِيَ بِصَدَقَةِ امْرَأَتِهِ، حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي قَلْبِهِ، وَحَتَّى يَقُولَ: كُلِّفْت لَكُمْ عِلْقَ الْقِرْبَةِ.» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ، وَأَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: «سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ صَدَاقِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: ثَنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشُّ. فَقُلْت: وَمَا نَشُّ؟ قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةِ.» أَخْرَجَاهُ أَيْضًا.

وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، فَلَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَثُرَ رُبَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ، فَيَتَعَرَّضُ لِلضَّرَرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

[فَصْلٌ كُلُّ مَا جَازَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ أَوْ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا]

(٥٥٥٣) فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا جَازَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ، أَوْ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ، مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ، وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَمَنَافِعِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِهِمَا، جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا. وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْكِحُوا الْأَيَامَى، وَأَدُّوا الْعَلَائِقَ. قِيلَ: مَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ، وَلَوْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» . وَرَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنَافِعُ الْحُرِّ لَا تَكُونُ صَدَاقًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَالًا، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] .

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] . وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ يَجُوزُ الْعِوَضُ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ، فَجَازَتْ صَدَاقًا، كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ. وَقَوْلُهُمْ: لَيْسَتْ مَالًا. مَمْنُوعٌ؛ فَإِنَّهَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا وَبِهَا. ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ مَالًا، فَقَدْ أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْمَالِ فِي هَذَا، فَكَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ.