Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة مسألة حكم الصداق إذا كانت المرأة بالغة رشيدة أو صغيرة عقد عليها أبوها

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٢١٠

لَوْ بأبانين جَاءَ يَخْطُبُهَا ... خَضَّبَ مَا وَجْهُ خَاطِبٍ بِدَمِ

يُقَال: أَصْدَقْت الْمَرْأَةَ وَمَهَرْتُهَا. وَلَا يُقَال: أَمْهَرْتهَا.

[فَصْلٌ تَعْرِيَة النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ]

(٥٥٤٩) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُزَوِّجُ بَنَاتَه وَغَيْرَهُنَّ وَيَتَزَوَّجُ، فَلَمْ يَكُنْ يُخْلِي ذَلِكَ مِنْ صَدَاقٍ. وَقَالَ لِلَّذِي زَوَّجَهُ الْمَوْهُوبَةَ: «هَلْ مِنْ شَيْءٍ تَصَدَّقَهَا بِهِ؟ . فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا. قَالَ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا بِمَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ.» وَلِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ وَلِلْخِلَافِ فِيهِ، وَلَيْسَ ذِكْرُهُ شَرْطًا؛ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] . وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا.

[مَسْأَلَة حُكْم الصَّدَاق إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً رَشِيدَةً أَوْ صَغِيرَةً عَقَدَ عَلَيْهَا أَبُوهَا]

(٥٥٥٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً رَشِيدَةً، أَوْ صَغِيرَةً عَقَدَ عَلَيْهَا أَبُوهَا، فَأَيُّ صَدَاقٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ، إذَا كَانَ شَيْئًا لَهُ نِصْفٌ يُحَصَّلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ فُصُول: (٥٥٥١) الْفَصْلُ الْأَوَّل: أَنَّ الصَّدَاقَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، لَا أَقَلُّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ مَالًا جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد وَزَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنَتَهُ بِدِرْهَمَيْنِ، وَقَالَ: لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا لَحَلَّتْ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ مُقَدَّرُ الْأَقَلِّ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: أَقَلُّهُ مَا يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ. وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. وَعَنْ النَّخَعِيِّ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وَعَنْهُ عِشْرُونَ. وَعَنْهُ عِشْرُونَ. وَعَنْهُ رِطْلٌ مِنْ الذَّهَبِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا.