Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة فصل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٤٧٧

[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى مَكَّةَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ]

(٢٧٤٥) فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى مَكَّةَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ ذَلِكَ. يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الطَّوَافُ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: الطَّوَافُ لِلْغُرَبَاءِ، وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ. قَالَ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ مِنًى. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ الْإِقَامَةَ بِمِنًى؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ مِنًى. وَاحْتَجَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِحَدِيثِ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُفِيضُ كُلَّ لَيْلَةٍ.»

[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ]

(٢٧٤٦) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ، وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ بِنَعْلَيْهِ، وَلَا خُفَّيْهِ، وَلَا الْحِجْرَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحِجْرَ مِنْ الْبَيْتِ. وَلَا يَدْخُلُ الْكَعْبَةَ بِسِلَاحٍ. قَالَ: وَثِيَابُ الْكَعْبَةِ إذَا نُزِعَتْ يُتَصَدَّقُ بِهَا. وَقَالَ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِشَيْءِ مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ، فَلْيَأْتِ بِطِيبٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَلْيَلْزِقْهُ عَلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ يَأْخُذْهُ، وَلَا يَأْخُذْ مِنْ طِيبِ الْبَيْتِ شَيْئًا، وَلَا يُخْرِجْ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ، وَلَا يُدْخِلْ فِيهِ مِنْ الْحِلِّ. كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، وَلَا يُخْرِجْ مِنْ حِجَارَةِ مَكَّةَ وَتُرَابِهَا إلَى الْحِلِّ، وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ إلَّا أَنَّ مَاءَ زَمْزَمَ أَخْرَجَهُ كَعْبٌ.

[فَصْلٌ الْجِوَارُ بِمَكَّةَ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا]

(٢٧٤٧) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ كَيْفَ لَنَا بِالْجِوَارِ بِمَكَّةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّكِ لَأَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ ﷿، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْت مِنْك مَا خَرَجْت» . وَإِنَّمَا كُرِهَ الْجِوَارُ بِمَكَّةَ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَاوَرَ بِمَكَّةَ، وَجَمِيعُ أَهْلِ الْبِلَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخْرُجُ وَيُهَاجِرُ. أَيْ لَا بَأْسَ بِهِ. وَابْنُ عُمَرَ كَانَ يُقِيمُ بِمَكَّةَ. قَالَ: وَالْمُقَامُ بِالْمَدِينَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُهَاجَرُ الْمُسْلِمِينَ. .

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا إلَّا كُنْت لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.»

[فَصْلٌ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ]

(٢٧٤٨) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَجَّ، فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي، فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» . وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» . رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ سَعِيدٌ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -