Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة مسألة هل الحج واجب على الفور أم على التراخي

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٢٣٢

لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ وَاجِبٌ، فَلَيْسَ لَهَا تَفْوِيتُهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، كَالسَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ.

وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، أَشْبَهَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ.

[فَصْل لَا تَخْرُج إلَى الْحَجّ فِي عِدَّة الْوَفَاة]

(٢٢٣٧) فَصْلٌ: وَلَا تَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. قَالَ: وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَيْهِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْمَبْتُوتِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ لُزُومَ الْمَنْزِلِ، وَالْمَبِيتَ فِيهِ وَاجِبٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَقُدِّمَ عَلَى الْحَجِّ، لِأَنَّهُ يَفُوتُ، وَالطَّلَاقُ الْمَبْتُوتُ لَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا عِدَّةُ الرَّجْعِيَّةِ، فَالْمَرْأَةُ فِيهِ بِمَنْزِلَتِهَا فِي طَلَبِ النِّكَاحِ، لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ. وَإِذَا خَرَجَتْ لِلْحَجِّ، فَتُوُفِّيَ زَوْجُهَا، وَهِيَ قَرِيبَةٌ، رَجَعَتْ لِتَعْتَدَّ فِي مَنْزِلِهَا وَإِنْ تَبَاعَدَتْ، مَضَتْ فِي سَفَرِهَا. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

[مَسْأَلَة هَلْ الْحَجّ وَاجِب عَلَى الْفَوْر أُمّ عَلَى التَّرَاخِي]

(٢٢٣٨) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَمَنْ فَرَّطَ فِيهِ حَتَّى تُوُفِّيَ، أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ تَأْخِيرُهُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة، وَمَالِكٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ الْحَجُّ وُجُوبًا مُوَسَّعًا، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ، وَتَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ، لَا مُحَارِبًا، وَلَا مَشْغُولًا بِشَيْءٍ، وَتَخَلَّفَ أَكْثَرُ النَّاسِ قَادِرِينَ عَلَى الْحَجِّ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ ثُمَّ فَعَلَهُ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا لَهُ، دَلَّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى التَّرَاخِي.

وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] . وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] . وَالْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ: «فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ» . قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَوَكِيعٌ، عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ، عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.

وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبْلِغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن