Skip to content

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Printed page ١/ ١٠٤

بِهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

(١٨٦) فَصْلٌ: وَإِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَرْفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَقُولَ. مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ، وَفِيهِ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَفِيهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ.»

[فَصْلٌ الْمُعَاوَنَة عَلَى الْوُضُوءِ]

(١٨٧) فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْوُضُوءِ؛ لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، أَنَّهُ «أَفْرَغَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وُضُوئِهِ.» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرُوِيَ عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ: «صَبَبْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ» وَعَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ، وَكَانَتْ أَمَةً لِرُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: «كُنْت أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا قَائِمَةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ.» رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ؛ لِأَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ.

[فَصْل تَنْشِيفُ الْأَعْضَاءِ بِالْمِنْدِيلِ مِنْ بَلَلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ]

(١٨٨) فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِتَنْشِيفِ أَعْضَائِهِ بِالْمِنْدِيلِ مِنْ بَلَلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، قَالَ الْخَلَّالُ الْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّنْشِيفِ بَعْدَ الْوُضُوءِ. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَخْذُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ عُثْمَانُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَنَسٌ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَنَهَى عَنْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَكَرِهَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ مَيْمُونَةَ رَوَتْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ فَأَتَيْته بِالْمِنْدِيلِ، فَلَمْ يُرِدْهَا، وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ

؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، وَتَرْكُ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ يَتْرُكُ الْمُبَاحَ كَمَا يَفْعَلُهُ، وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ.» وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مُنْكَرٌ مُنْكَرٌ. وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ، فَالْتَحَفَ بِهَا.» إلَّا أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ. وَلَا يُكْرَهُ نَفْضُ الْمَاءِ عَنْ بَدَنِهِ بِيَدَيْهِ؛ لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ.