Skip to content

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي الخلق في الكتاب والسنة

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٩٢

فَقَابَلَ الْبِرَّ بِالْإِثْمِ. وَأَخْبَرَ: أَنَّ الْبِرَّ حُسْنُ الْخُلُقِ. وَالْإِثْمَ: حَوَازُ الصُّدُورِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ: هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ. وَهُوَ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ، وَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ. وَلِهَذَا قَابَلَهُ بِالْإِثْمِ.

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «الْبِرُّ: مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ» ، وَقَدْ فُسِّرَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِأَنَّهُ الْبِرُّ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ: طُمَأْنِينَةُ النَّفْسِ وَالْقَلْبِ. وَالْإِثْمُ حَوَازُ الصُّدُورِ، وَمَا حَاكَ فِيهَا، وَاسْتَرَابَتْ بِهِ. وَهَذَا غَيْرُ حُسْنِ الْخُلُقِ وَسُوئِهِ فِي عُرْفِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ. كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «خِيَارُكُمْ: أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا» .

وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ. وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ.» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَفِيهِ أَيْضًا - وَصَحَّحَهُ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ: تَقْوَى اللَّهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ. وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ فَقَالَ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ» .