مدارج السالكين - ط الكتاب العربي
لَهُ بِالْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا. فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ، وَهُوَ رَاكِبٌ. فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ: نَاوِلْنِيهِ، حَتَّى يَنْزِلَ هُوَ فَيَتَنَاوَلَهُ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ. فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ: لَمْ تَسُدَّ فَاقَتَهُ. وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ: أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ بِالْغِنَى: إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِلٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: «قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ. فَسَأَلَاهُ. فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَاهُ. وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا. فَأَمَّا الْأَقْرَعُ: فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ فِي عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ. وَأَمَّا عُيَيْنَةُ: فَأَخَذَ كِتَابَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابِهِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَانِي حَامِلًا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لَا أَدْرِي مَا فِيهِ، كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ، فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ - وَفِي لَفْظٍ: مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ - وَفِي لَفْظٍ: وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا تَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ - قَالَ: قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَمَا يُعَشِّيهِ» . وَفِي لَفْظٍ: «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَعَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَسْأَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لَا بُدَّ فَسَلِ الصَّالِحِينَ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: «تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْأَلُهُ: فَقَالَ: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ. فَآمُرَ لَكَ بِهَا. ثُمَّ قَالَ: يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحْمَّلَ حَمَالَةً. فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ. وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ