Skip to content

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٣١

مُجَالَسَتِي، وَأَهْلُ شُكْرِي أَهْلُ زِيَادَتِي، وَأَهْلُ طَاعَتِي أَهْلُ كَرَامَتِي، وَأَهْلُ مَعْصِيَتِي لَا أُقْنِطُهُمْ مِنْ رَحْمَتِي، إِنْ تَابُوا إِلَيَّ فَأَنَا حَبِيبُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا فَأَنَا طَبِيبُهُمْ، أَبْتَلِيهِمْ بِالْمَصَائِبِ، لِأُطَهِّرَهَمْ مِنَ الْمَعَايِبِ» .

وَلْنَقْتَصِرْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ ذِكْرِ التَّوْبَةِ وَأَحْكَامِهَا وَثَمَرَاتِهَا، فَإِنَّهُ مَا أُطِيلَ الْكَلَامُ فِيهَا إِلَّا لِفَرْطِ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا، وَمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا، وَتَفَاصِيلِهَا وَمَسَائِلِهَا، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِمُرَاعَاةِ ذَلِكَ، وَالْقِيَامِ بِهِ عَمَلًا وَحَالًا، كَمَا وَفَّقَ لَهُ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، فَمَا خَابَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَلَاذَ بِهِ وَلَجَأَ إِلَيْهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.