Skip to content

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي فصل توحيد العامة الذي يصح بالشواهد

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي

ابن القيم

Printed page ٣/ ٤٥٦

وَقَالَ تَعَالَى ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩] وَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: ٢٥] .

وَمِنْ بَعْضِ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ: مَا أَبْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آثَارِ عُقُوبَاتِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَآثَارِ دِيَارِهِمْ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ، وَمَا أَبْقَاهُ مِنْ نَصْرِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَإِعْزَازِهِمْ، وَجَعْلِ الْعَاقِبَةِ لَهُمْ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٨] وَقَالَ فِي ثَمُودَ ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [النمل: ٥٢] وَقَالَ فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٤] وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٥] وَقَالَ تَعَالَى فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧] وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَذْكُرُ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ مَا أَوْقَعَ بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ، وَيَذْكُرُ إِنْجَاءَهُ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ، ثُمَّ يَقُولُ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٨] فَيَذْكُرُ شِرْكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا بِهِ الْهَلَاكَ، وَتَوْحِيدَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا بِهِ النَّجَاةَ، ثُمَّ يُخْبِرُ أَنَّ فِي ذَلِكَ آيَةً وَبُرْهَانًا لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يَذْكُرُ مَصْدَرَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَنَّهُ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَصُدُورُ هَذَا الْإِهْلَاكِ عَنْ عِزَّتِهِ، وَذَلِكَ الْإِنْجَاءِ عَنْ رَحْمَتِهِ، ثُمَّ يُقَرِّرُ فِي آخِرِ السُّورَةِ نُبُوَّةَ رَسُولِهِ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ أَحْسَنَ تَقْرِيرٍ، وَيُجِيبُ عَنْ شُبَهِ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ أَحْسَنَ جَوَابٍ، وَكَذَلِكَ تَقْرِيرُهُ لِلْمَعَادِ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ، فَضَرَبَ الْأَمْثَالَ وَالْأَقْيِسَةَ،