Skip to content

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي الجمع غاية مقامات السالكين

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي

ابن القيم

Printed page ٣/ ٤٠٣

سُبْحَانَهُ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ الَّتِي غَزَاهَا ﷺ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ التَّوْبَةَ عَلَيْهِمْ شُكْرَانًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تِلْكَ الْأَعْمَالِ، وَذَلِكَ الْجِهَادُ، وَقَالَ تَعَالَى فِي آخِرِ مَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ: إِذَا ﴿جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١ - ٣] وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ مَا صَلَّى صَلَاةً - بَعْدَ مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ - إِلَّا قَالَ فِيهَا: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» وَذَلِكَ فِي نِهَايَةِ أَمْرِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا فَهِمَ مِنْهَا عُلَمَاءُ الصَّحَابَةِ - كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵃: أَنَّ أَجَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَعْلَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، فَأَمَرَهُ سُبْحَانَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ فِي نِهَايَةِ أَحْوَالِهِ، وَآخِرِ أَمْرِهِ، عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ﷺ مَقَامًا وَحَالًا، وَآخِرُ مَا سُمِعَ مِنْ كَلَامِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلَى رَبِّهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَكَانَ ﷺ يَخْتِمُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ بِالِاسْتِغْفَارِ» ، كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْهُ، وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» وَشَرَّعَ أَنْ يُخْتَمَ الْمَجْلِسُ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَإِنْ كَانَ