Skip to content

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي فصل الحياة الأولى حياة العلم من موت الجهل وهي عشر مراتب

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٥٩

وَسَيَنْجَلِي عَنْ قَرِيبٍ، فَيَفُوزُ الْعَامِلُونَ، وَيَخْسِرُ الْمُبْطِلُونَ.

وَمِنْ طِيبِ هَذِهِ الْحَيَاةِ وَلَذَّتِهَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا، لِمَا يَرَى مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ لَهُ» يَعْنِي لِيُقْتَلَ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى. وَسَمِعَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ مُنْشِدًا يُنْشِدُ:

إِنَّمَا الْعَيْشُ فِي بَهِيمِيَّةِ اللَّ ... ذَةِ وَهُوَ مَا يَقُولُهُ الْفَلْسَفِيُّ

حُكْمُ كَأْسِ الْمَنُونِ أَنْ يَتَسَاوَى ... فِي حِسَاهَا الْبَلِيدُ وَالْأَلْمَعِيُّ

وَيَصِيرُ الْغَبِيُّ تَحْتَ ثَرَى الْأَرْ ... ضِ كَمَا صَارَ تَحْتَهَا اللَّوْذَعِيُّ

فَسَلِ الْأَرْضَ عَنْهُمَا إِنْ أَزَالَ الشَّ ... كَّ وَالشُّبْهَةَ السُّؤَالُ الْجَلِيُّ

فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، مَا أَشَدَّ مُعَانَدَتَهُ لِلدِّينِ وَالْعَقْلِ! هَذَا نَفْسُ عَدُوِّ الْفِطْرَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَالْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ، يَا مِسْكِينُ أَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَوْتَ تَسَاوَى فِيهِ الصَّالِحُ وَالطَّالِحُ، وَالْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ، وَصَارُوا جَمِيعًا تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى، أَيَجِبُ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الْعَاقِبَةِ؟ أَمَا تَسَاوَى قَوْمٌ سَافَرُوا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فِي الطَّرِيقِ؟ فَلَمَّا بَلَغُوا الْقَصْدَ نَزَلَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَكَانٍ كَانَ مُعَدًّا لَهُ، وَتُلُقِّي بِغَيْرِ مَا تُلُقِّيَ بِهِ رَفِيقُهُ فِي الطَّرِيقِ؟ أَمَا لِكُلِّ قَوْمٍ دَارٌ فَأُجْلِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَيْثُ يَلِيقُ بِهِ؟ وَقُوبِلَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَهَذَا بِضِدِّهِ؟ أَمَا قَدِمَ عَلَى الْمَلِكِ مَنْ جَاءَهُ بِمَا يُحِبُّهُ فَأَكْرَمَهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ جَاءَهُ بِمَا يُسْخِطُهُ فَعَاقَبَهُ عَلَيْهِ؟ أَمَا قَدِمَ رَكْبُ الْمَدِينَةِ فَنَزَلَ بَعْضُهُمْ فِي قُصُورِهَا وَبَسَاتِينِهَا وَأَمَاكِنِهَا الْفَاضِلَةِ، وَنَزَلَ قَوْمٌ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ بَيْنَ الْكِلَابِ؟ أَمَا قَدِمَ اثْنَانِ مِنْ بَطْنِ الْأُمِّ الْوَاحِدَةِ، فَصَارَ هَذَا إِلَى الْمُلْكِ، وَهَذَا إِلَى الْأَسْرِ وَالْعَنَاءِ؟

وَقَوْلُكَ " سَلِ الْأَرْضَ عَنْهُمَا " أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَاهَا، فَأَخْبَرَتْنَا أَنَّهَا قَدْ ضَمَّتْ