شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
ذكر حكمة التطهير بماء زمزم:
أما حكم التطهير فإنه صحيح بالإجماع على ما ذكره الروميني في بحره، والماوردي في "حاويه"، والنووي في "شرح المهذب".
وينبغي توقي إزالة النجاسة به، وخصوصا مع وجود غيره، وخصوصا في الاستنجاء به، فقد قيل: إنه يورث الباسور، ويقال إن ذلك جرى لمن استنجى به، وجزم المحب الطبري بتحريم إزالة النجاسة به، وإن حصل به التطهير، وأخذ ذلك من كلام الماوردي، ووافقه في الجزم بذلك، وأخذه من كلام الماوردي الشيخ كمال الدين النشائي في كتابه "جامع المختصرات وشرحه".
ولابن شعبان من أصحابنا المالكية، ما يوافق ما ذكره الماوردي في منع التطهير بماء زمزم، لأنه قال: لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة ... انتهى.
ومقتضى ما ذكره ابن حبيب من المالكية: استحباب التوضؤ به، ومذهب الشافعي ﵁ استحباب الوضوء والغسل به، ولم يكره الوضوء به إلا أحمد بن حنبل ﵁ في رواية عنه.
وذكر الفاكهي: أن أهل مكة يغسلون موتاهم بماء زمزم إذا فرغوا من غسل الميت وتنظيفه تبركا به، وذكر أن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ غسلت ابنها عبد الله بن الزبير بماء زمزم١.