شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
الباب الأول
أولا: ذكر مكة المشرفة
...
الباب الأول: في ذكر مكة المشرفة وحكم بيع دورها وإجارتها
أولًا: ذكر مكة المشرفة
مكة المشرفة بلدة مستطيلة كبيرة تسع من الخلائق ما لا يحصيهم إلا الله ﷿ في بطن واد مقدس، والجبال محدقة بها كالسور لها، ولها مع ذلك ثلاثة أسوار: سور في أعلاها ويعرف بسور باب المعلاة١، وفيه بابان أحدهما لا باب له ويكون في الغالب مسدودا، وسوران في أسفلها، أحدهما: يعرف بسور باب الشبيكة٢ وفيه باب كبير وخوخة٣ صغيرة لا باب لها، والسور الآخر يعرف بسور باب الماجن٤، ويعرف أيضا بسور باب اليمن لأنه على طريق البر إلى اليمن.
وكان أحصن هذه الأسوار- على ما رأينا- سور باب الشبيكة، لكماله بالبناء فيما بين الجبلين اللذين بينهما السور المذكور، وليس كذلك سور باب المعلاة وسور باب الماجن، والخلل في سور باب الماجن أكثر، ولقصر جدر هذين السورين في مواضع، وليس كذلك سور باب الشبيكة، وقد عمر سور باب المعلاة وسور باب الماجن حتى كمل بناؤهما من الجبل إلى الجبل إلا أن في سور باب المعلاة موضعا متخللا من البناء