Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيا أو ميتا إعداد فضيلة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٢٢

القاعدة الثالثة: تنهض مشروعية الإيثار على سائر الحقوق البدنية والدنيوية الداخلة في حقوق العباد، دون ما سواها من حقوق الله ﷿، ومن الثابت أن المحافظة على أصل الحياة ومقوماتها من حقوق الله ﷿.

القاعدة الرابعة: الحقوق المعنوية الداخلة في حقوق العباد تورث بالموت كما تورث الحقوق العينية، دون خلاف في ذلك، وإنما ينعكس الخلاف إلى مسائل بعض هذه الحقوق، من الخلاف بين الفقهاء في: هل هي داخلة في حقوق الله، أم في حقوق العباد، كالقذف وحق المعاقبة عليه (١) ؟

فهذه القواعد الأربع، تشكل جسراً ممتداً بين ينبوع الشريعة الإسلامية، إلى هذا العصر والعصور التالية، من شأنه أن يكشف لنا عن موقف الشريعة الإسلامية المطهرة من مسألة زرع الأعضاء الاصطناعية في جسم الإنسان، وهو ما عالجه الفقهاء وأوضحوا حكمه قديماً، ومن مسألة زرع عضو من إنسان في جسم إنسان آخر، وهو ما يمارسه الأطباء، اليوم، وما يطرح نفسه لبيان حكمه الشرعي.

وقد أدلى الفقهاء السابقون ـ كما قلنا ـ باجتهاداتهم في أصل هذه المسألة، وهو اتخاذ الإنسان عضواً اصطناعياً مكان العضو الطبيعي الذي افتقده. ومن الجدير أن نستعرضها إجمالاً، نظراً إلى أنها تشكل مستنداً فرعياً، بعد الاستناد إلى تلك القواعد التي ألمحنا إليها، لدراسة تطوراتها الحديثة اليوم، ونظراً إلى أن ذلك يبرز جذور هذه المسألة في تراثنا الفقهي العظيم.

جذور هذه المسألة