Skip to content

لوامع الأنوار البهية المقدمة في ترجيح مذهب السلف على غيره من سائر المذاهب قول أهل السنة في النصوص

لوامع الأنوار البهية

السفاريني

Printed page ١/ ٩٥

مَوْجُودَانِ، يَسُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسَدَّ الْآخَرِ.

وَالْمُتَمَاثِلَانِ وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي الصِّفَاتِ النَّفْسِيَّةِ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِلَافِهِمَا بِجِهَةٍ أُخْرَى لِيَتَحَقَّقَ التَّعَدُّدُ وَالتَّمَايُزُ، فَيَصِحُّ التَّمَاثُلُ، وَنُسِبَ إِلَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّمَاثُلِ التَّسَاوِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا تَعَدُّدَ حِينَئِذٍ فَلَا تَمَاثُلَ، وَبِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ مُطْبِقُونَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا زَيْدٌ مِثْلُ عَمْرٍو فِي الْفِقْهِ، إِذَا كَانَ يُسَاوِيهِ فِيهِ وَسَدَّ مَسَدَّهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْصَافِ، وَفِي الْحَدِيثِ: " «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» "، أَرَادَ بِهِ الِاسْتِوَاءَ فِي الْكَيْلِ دُونَ الْوَزْنِ وَعَدَدِ الْحَبَّاتِ وَأَوْصَافِهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّسَاوِي فِي الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ التَّمَاثُلُ، فَزَيْدٌ وَعَمْرٌو إِذَا اشْتَرَكَا فِي الْفِقْهِ وَكَانَ بَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَنُوبُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّهُمَا مِثْلَانِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا.

وَكُلُّ هَذَا مُغَالَطَةٌ وَتَمْوِيهٌ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، (فَكُلُّ مَا جَاءَ) عَنِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ (مِنَ الْآيَاتِ) الْقُرْآنِيَّةِ، (أَوْ صَحَّ) مَجِيئُهُ (فِي الْأَخْبَارِ) بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ الْمَرْضِيَّةِ، (عَنْ) رُوَاةٍ (ثِقَاتٍ) فِي النَّقْلِ، وَهُمُ الْعُدُولُ الضَّابِطُونَ الْمَرْضِيُّونَ عِنْدَ أَهْلِ الْفَنِّ الْعَارِفِينَ بِالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (مِنَ الْأَحَادِيثِ) الصَّحِيحَةِ وَالْآثَارِ الصَّرِيحَةِ مِمَّا يُوهِمُ تَشْبِيهًا أَوْ تَمْثِيلًا، فَهُوَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، نُؤْمِنُ بِهِ وَبِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَ (نُمِرُّهُ كَمَا قَدْ جَاءَ) عَنِ اللَّهِ، أَوْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيُوصَفُ