Skip to content

لوامع الأنوار البهية فوائد لنيل هذه المطالب على بصيرة الفائدة الأولى مبادىء هذا العلم

لوامع الأنوار البهية

السفاريني

Printed page ١/ ٦٩

الْوَاوِ فَمُوَحَّدَةٌ، كَالصَّيِّبِ: انْصِبَابُ الْغَيْثِ وَإِرَاقَتُهُ، وَمَجِيءُ السَّمَاءِ بِالْمَطَرِ أَيْ غَيْثِ (الرِّضَا) ، وَإِرَاقَتُهُ عَلَى قَبْرِهِ، وَانْصِبَابُهُ عَلَى ضَرِيحِهِ، أَيْ رِضْوَانُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَجُودُهُ وَبَرَكَتُهُ، (وَ) سَقَى ضَرِيحًا، حَلَّهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ صَوْبُ (الْعَفْوِ) مِنَ اللَّهِ وَالصَّفْحِ، (وَالْغُفْرَانِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ فَرَاءٍ فَنُونٍ قَبْلَهُ أَلِفٌ، اسْمٌ مِنَ الْغَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ، يُقَالُ: غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ مَغْفِرَةً وَغُفْرَانًا غَطَّى عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ - تَعَالَى - الْغَفَّارُ وَالْغَفُورُ، وَهُمَا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ وَعُيُوبِهِمْ، الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ، وَالْمَغْفِرَةُ إِلْبَاسُ اللَّهِ - تَعَالَى - الْعَفْوَ لِلْمُذْنِبِينَ، وَلَا يَزَالُ رِضْوَانُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَعَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ نَازِلَةٌ عَلَى ضَرِيحِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَمُتَوَاصِلَةٌ وَمُسْتَمِرَّةٌ (مَا نَجْمٌ) أَيْ كَوْكَبٌ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ (أَضَا) أَيِ اسْتَنَارَ، يُقَالُ: ضَاءَ وَأَضَاءَ بِمَعْنَى اسْتَنَارَ وَصَارَ مُضِيئًا، أَيْ مُدَّةَ دَوَامِ اسْتِنَارَةِ الْكَوَاكِبِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ، وَفِيهِ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّهُ تَشَبَّهَ بِالنُّجُومِ الْعُلَمَاءُ بِجَامِعِ الْإِنَارَةِ وَالْهِدَايَةِ فِي الظَّلْمَاءِ، (وَحَلَّهُ) اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَيْ أَحَلَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - (وَ) أَحَلَّ (سَائِرَ) أَيْ بَقِيَّةَ (الْأَئِمَّةِ) مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَأَعْلَامِ الْأَئِمَّةِ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْمَتْبُوعَةِ مَذَاهِبُهُمْ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَأَعْلَامِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بَذَلُوا جَهْدَهُمْ فِي نَشْرِ السُّنَّةِ، وَتَدْوِينِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَرْضِيَّةِ الْحَسَنَةِ (مَنَازِلَ الرِّضْوَانِ) مِنَ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ فِي (أَعْلَى الْجَنَّةِ) أَيِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ مِنَ الْجِنَانِ عَلَى حَسَبِ مَقَامَتِهِمُ الشَّامِخَةِ، وَمَنَاصِبِهِمُ الْبَاذِخَةِ، فَلَهُمُ الْفَضِيلَةُ بِالسَّبْقِ وَالِاجْتِهَادِ، وَبَذْلِ النُّصْحِ وَإِرْشَادِ الْعِبَادِ، وَعَلَى الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ، أَنْ يَقُولُوا: " ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] "، فَرِضْوَانُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَعَفْوُهُ وَصَفْحُهُ وَغُفْرَانُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ، مَا تَعَاقَبَ الْمَلَوَانِ، وَكَرَّ الْحَدِيدَانِ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْإِحْسَانِ.

[فوائد لنيل هذه المطالب على بصيرة]

[الفائدة الأولى مبادىء هذا العلم]

فَوَائِدُ

نُقَدِّمُهَا أَمَامَ الْمَقْصُودِ، لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مَعْرِفَتِهَا فِي هَذَا الْفَنِّ ; لِيَكُونَ الطَّالِبُ لِنَيْلِ هَذِهِ الْمَطَالِبِ عَلَى بَصِيرَةٍ:

(الْأُولَى) : لَا بُدَّ لِكُلِّ طَالِبِ عِلْمٍ أَنْ يَتَصَوَّرَهُ إِمَّا بِحَدِّهِ أَوْ رَسْمِهِ ; لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي طَلَبِهِ، وَأَنْ يَعْرِفَ مَوْضُوعَهُ لِيَمْتَازَ عِنْدَهُ