Skip to content

لوامع الأنوار البهية التنبيه الثالث حكم الصلاة على غير الأنبياء

لوامع الأنوار البهية

السفاريني

Printed page ١/ ٥٤

[تنبيهات تتعلق بالصلاة على النبي ﷺ]

[التنبيه الأول الجمع بين الآل والصحب]

تَنْبِيهَاتٌ

(الْأَوَّلُ) : كَثِيرًا مَا يَجْمَعُ الْمُصَنِّفُونَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْآلِ وَالصَّحْبِ، وَيَعْطِفُونَهُمْ عَلَيْهِمْ - مَعَ شُمُولِ الْآلِ لَهُمْ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا اخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَحَدُ أَرْكَانِ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْإِمَامُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي - لِرَغْمِ أُنُوفِ الْمُبْتَدِعَةِ مِنَ الرَّافِضَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ، أَذَلَّهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى.

[التنبيه الثاني عدد الصحابة]

(الثَّانِي) : ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَاسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، شَيْخُ الْإِمَامِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ يَزِيدُونَ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ الْبَرَمَاوِيُّ فِي شَرْحِ " الزَّهْرِ الْبَسَّامِ ": هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي النَّقْلِ عَنْهُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي ذَيْلِهِ عَلَى كِتَابِ الصَّحَابَةِ، وَرَوَى أَنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ﷺ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْبَرَمَاوِيُّ، قُلْتُ: قَدْ جَزَمَ بِهَذَا الْعَدَدِ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْمَنِينِيُّ فِي نَظْمِهَا بِقَوْلِهِ:

وَصَحْبُهُ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ ... بَعْدَ النَّبِيِّينَ بِلَا اشْتِبَاهِ

هُمْ كَالنُّجُومِ كُلُّهُمْ مُجْتَهِدُ ... يَا وَيْلَ أَقْوَامٍ بِهِمْ لَمْ يَهْتَدُوا

وَالْفَضْلُ فِي مَا بَيْنَهُمْ مَرَاتِبُ ... وَعْدُهُمْ لِلْأَنْبِيَا يُقَارِبُ

[التنبيه الثالث حكم الصلاة على غير الأنبياء]

(الثَّالِثُ) : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ تَجُوزُ اسْتِقْلَالًا أَمْ لَا؟ قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي (جَلَاءِ الْأَفْهَامِ) : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، فَهَذَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ ﵊ دَاخِلًا فِي آلِهِ، فَالْإِفْرَادُ عَنْهُ وَقَعَ لَفْظًا لَا مَعْنًى.

الثَّانِي: أَنْ يُفْرَدَ وَاحِدٌ بِالذِّكْرِ، كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَوْ حَسَنٍ أَوْ أَبِي بَكْرٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ الْإِمَامُ مَالِكٌ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ مَنْ مَضَى. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ