Skip to content

لوامع الأنوار البهية الباب الرابع في ذكر بعض السمعيات من ذكر البرزخ والقبور وأشراط الساعة والحشر والنشور أمور ما بعد الموت منها سؤال منكر ونكير

لوامع الأنوار البهية

السفاريني

Printed page ٢/ ١١

الْمَعْرُوفَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ بَعْدَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ لَمْ يُهْلِكْ تَعَالَى مُكَذِّبِي الْأُمَمِ بِعَذَابٍ سَمَاوِيٍّ يَعُمُّهُمْ كَمَا أَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمَ لُوطٍ وَغَيْرَهُمْ بَلْ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِجِهَادِ الْكُفَّارِ كَمَا أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ مُوسَى بِقِتَالِ الْجَبَابِرَةِ، وَقَوْلُ يُوشَعَ لِلْكُفَّارِ مَشْهُورٌ وَكَذَا دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

(السَّادِسُ)

ذَكَرَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي فَتَاوَى شَيْخِهِ عَلَمِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الْمَيِّتَ يُجِيبُ السُّؤَالَ بِاللُّغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ، قَالَ وَلَمْ أَقِفْ لِذَلِكَ عَلَى مُسْتَنَدٍ انْتَهَى.

قَالَ فِي التَّذْكِرَةِ إِنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَاطِبُ الْمَلَكَانِ جَمِيعَ الْمَوْتَى فِي الْأَمَاكِنِ الْمُتَبَاعِدَةِ فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ عِظَمَ خَلْقِهِمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَيُخَاطِبَانِ الْخَلْقَ الْكَثِيرَ فِي الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مُخَاطَبَةً وَاحِدَةً بِحَيْثُ يُخَيَّلُ لِكُلٍّ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ وَيَمْنَعُهُ اللَّهُ مِنْ سَمَاعِ جَوَابِ بَقِيَّةِ الْمَوْتَى.

وَقَالَ السُّيُوطِيُّ وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْمَلَائِكَةِ لِذَلِكَ كَمَا فِي الْحَفَظَةِ وَنَحْوِهِمْ. وَقَالَهُ الْحَلِيمِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

(تَتِمَّةٌ) وَرَدَ فِي صَحِيحِ الْأَخْبَارِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِنَ الْمَوْتَى لَا تَنَالُهُمْ فِتْنَةُ الْقَبْرِ وَلَا يَأْتِيهِمُ الْفَتَّانَانِ وَذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ - مُضَافٍ إِلَى عَمَلٍ وَمُضَافٍ إِلَى حَالِ ابْتِلَاءٍ نَزَلَ بِالْمَيِّتِ وَمُضَافٍ إِلَى زَمَانٍ كَالشُّهَدَاءِ وَمَنْ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَبَرَ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَغْلِبَ وَالْمُرَابِطِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا لَمْ يُفْتَنْ فِي قَبْرِهِ.

«وَرُوِيَ أَنَّ سُورَةَ تَبَارَكَ مَنْ قَرَأَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ» ، «وَمَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ كُفِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ» . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي