Skip to content

لوامع الأنوار البهية التنبيه الثالث بعض ما ورد في ذم القدرية

لوامع الأنوار البهية

السفاريني

Printed page ١/ ٣٠٥

بِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حِفْظُهُ سَيِّئٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَالْحَدِيثُ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي الْأَوْسَطِ، وَاللَّالَكَائِيُّ فِي السُّنَّةِ، بَعْضُهَا عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، واللَّالَكَائِيُّ أَيْضًا، وَأَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ اللَّالَكَائِيُّ، وَوَرَدَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ اللَّالَكَائِيُّ.

وَأَقُولُ: قَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ وَلَعَنَهُمْ كُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ عَلَى أُمَّتِي بِالْجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَيُعِزَّ مَنْ أَزَلَّ اللَّهُ، وَالْمُسْتَحِلُّ حُرْمَةَ اللَّهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالتَّارِكُ لِلسُّنَّةِ» " وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا " «تَكُونُ قَدَرِيَّةٌ ثُمَّ تَكُونُ زَنَادِقَةٌ ثُمَّ تَكُونُ مَجُوسٌ، وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَإِنَّ مَجُوسَ أُمَّتِي الْمُكَذِّبَةُ بِالْقَدَرِ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ، وَلَا تَتْبَعُوا لَهُمْ جَنَازَةً» " قَالَ الْخَاطِبِيُّ: إِنَّمَا جَعَلَهُمْ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ مَذْهَبِهِمْ مَذْهَبَ الْمَجُوسِ فِي قَوْلِهِمْ بِالْأَصْلَيْنِ، وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْرَ مَنْ فَعَلَ النُّورَ، وَالشَّرَّ مَنْ فَعَلَ الظُّلْمَةَ فَصَارُوا ثَنَوِيَّةً، وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ يُضِيفُونَ الْخَيْرَ إِلَى اللَّهِ، وَالشَّرَّ إِلَى غَيْرِهِ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - خَالِقُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا.

وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: الْقَدَرِيَّةُ فِي إِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْخَيْرَ مِنَ اللَّهِ، وَالشَّرَّ مِنَ الْإِنْسَانِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُرِيدُ أَفْعَالَ الْعُصَاةِ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا لِلْعَبْدِ قُدْرَةً تُوجِدُ الْفِعْلَ بِانْفِرَادِهَا وَاسْتِقْلَالِهَا دُونَ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَنَفَوْا أَنْ تَكُونَ الْأَشْيَاءُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ، قَالَ: وَهَؤُلَاءِ مَعَ ضَلَالَتِهِمْ يُضِيفُونَ الِاسْمَ إِلَى مُخَالِفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْهُدَى، فَيَقُولُونَ: أَنْتُمُ الْقَدَرِيَّةُ حِينَ تَجْعَلُونَ الْأَشْيَاءَ جَارِيَةً بِقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ، وَإِنَّكُمْ أَوْلَى بِهَذَا