Skip to content

لوامع الأنوار البهية قوله إن صفات الله تعالى قديمة وما أورد عليه

لوامع الأنوار البهية

السفاريني

Printed page ١/ ٢٦١

إِذَا أَمَالَهُ (وَ) رَغْمًا لِأُنُوفِ أَهْلِ (التَّعْطِيلِ) مِنَ الطَّوَائِفِ الضَّالَّةِ وَالْفِرَقِ الْمَائِلَةِ، فَمَذْهَبُ السَّلَفِ حَقٌّ بَيْنَ بَاطِلَيْنِ، وَسُنَّةٌ بَيْنَ بِدْعَتَيْنِ; فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ النُّصُوصَ عَلَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فَضَلَّ وَأَضَلَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى التَّحْرِيفِ وَالتَّعْطِيلِ، فَأَلْحَدَ وَانْفَصَلَ عَنِ الْحَقِّ وَخَتَلَ، وَأَهْلُ الْحَقِّ أَثْبَتُوا النُّصُوصَ وَاعْتَقَدُوهَا بِلَا تَكْيِيفٍ، فَهُمْ يَقُولُونَ إِثْبَاتُ وُجُودٍ لَا إِثْبَاتُ تَكْيِيفٍ وَتَحْدِيدٍ، وَلِهَذَا قَالَ (فَمُرَّهَا) أَيْ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَخْبَارَهَا، وَلَا تَتَعَرَّضْ لِمَعَانِيهَا وَأَسْرَارِهَا، بَلْ تَفْسِيرُهَا أَنْ نُمِرَّهَا (كَمَا أَتَتْ فِي الذِّكْرِ) الْقُرْآنِيِّ، وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ الْمَعْصُومِ الْعَدْنَانِيِّ (مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ) لَهَا (وَغَيْرِ فِكْرٍ) فِي مَعَانِيهَا; فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي طَوْقِ الْبَشَرِ أَنْ يُكَلَّفُوهُ، وَلَا فِي وُسْعِهِمْ أَنْ يَعْرِفُوهُ، وَعَلَى ذَلِكَ مَضَتْ أَئِمَّةُ السَّلَفِ، وَالْحَقُ مَنْ سَلَفَ، فَكَانَ الزُّهْرِيُّ، وَالْإِمَامُ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَغَيْرُهُمْ ﵃ يَقُولُونَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَاتِ، يَعْنِي الَّتِي فِيهَا مَجِيءُ اللَّهِ، وَوَجْهُهُ وَإِتْيَانُهُ، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ النُّزُولِ " مُرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ "، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ فَتَفْسِيرُهُ قِرَاءَتُهُ، وَالسُّكُوتُ عَنْهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ إِلَّا اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

وَسَمِعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ شَخْصًا يَرْوِي حَدِيثَ النُّزُولِ، وَيَقُولُ يَنْزِلُ بِغَيْرِ حَرَكَةٍ، وَلَا انْتِقَالٍ، وَلَا تَغَيُّرِ حَالٍ